اسماعيل بن محمد القونوي
389
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فلا يقال ضرب أخوك رجل فإنه نقض للغرض الذي حذف لأجله قال وأما قراءة من قرأ يسبح بفتح الباء فالذي سوغ فيه ذكر الفاعل بعد ما حذف أنه في جملة أخرى واعترض عليه بأن فيه نقض الغرض أيضا وكونه في جملة أخرى لا يفيد قيل ولا وجه له لأن الغرض ثمة في محله وأصاب محزه والجملة الثانية جواب سؤال مقدر فحسن فيها ذكره لأن محل التفسير والبيان بعد الإبهام وليس هذا موجودا فيما منعه فتأمل وقول الشاعر : لبيك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط مما تطيح الطوائح مما يرد إشكال المغني بل لا يبعد أن يقال إن هذه القراءة مما يزيفه قال المص في أوائل سورة هود أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ [ هود : 8 ] يوم منصوب بخبر ليس مقدم عليه وهو دليل على جواز تقديم خبرها عليها انتهى فاللائق أن يقال هنا وهذا دليل على جواز أن يبتنى الفعل للمفعول ثم يؤتى بالفاعل تمييزا « 1 » . قوله : ( وقرىء بالتاء مكسورا لتأنيث الجمع ) وقرىء أي في الشواذ مكسورا أي مكسور الباء على البناء للفاعل وفي كلام المص نوع تعقيد إذ ظاهره مكسور التاء على لغة تعلم بكسر التاء . قوله : ( ومفتوحا على إسناده إلى أوقات الغدو ) ومفتوحا أي مفتوح الباء على البناء للمفعول قارئه أبو جعفر على إسناده إلى أوقات الغدو على أن الباء زائدة كما أشار إليه بقوله أوقات الغدو بدون الباء والإسناد مجازي كصام النهار ويجوز أن يكون الإسناد إلى ضمير المصدر المؤنث أعني تسبيحة وهو مجاز أيضا لم يتعرض له لأنه تكلف وأما على قراءة كسر الباء فالإسناد إلى أحد الظروف الثلاثة أيضا أشار إليه بقوله لتأنيث الجمع . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 37 ] رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 37 ) قوله : ( لا تشغلهم معاملة رابحة مبالغة بالتعميم بعد التخصيص إن أريد به مطلق قوله : لا تشغلهم بفتح التاء والغين من شغل لا بضم التاء وكسر الغين من اشغل يقال شغلت فلانا وأنا شاغل ولا يقال اشغلته لأنه لغة ردية كذا في الصحاح فسر التجارة بالمعاملة الرابحة بناء على غالب استعمالها يقال ناقة تاجرة للنافقة وأخرى كاسدة . قوله : مبالغة بالتعميم بعد التخصيص يعني إن أريد بالتجارة المعاملة الرابحة لا مطلق التجارة وأريد بالبيع مطلق المعاوضة الشاملة للبيع والشراء يكون قوله سبحانه وَلا بَيْعٌ تعميما بعد
--> ( 1 ) فظهر ضعف من منع ذلك فلا ينبغي توهين هذه القراءة بهذا القول الضعيف . قوله تعالى : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ الآية خص الرجال إذ النساء لسن من أهل الجماعات كذا قاله الإمام والعجائز من أهل الجماعات والحكم للنوع وأيضا عدم الالهاء غير مقيد بكونه في المساجد وإن كان التسبيح مقيدا بها فالتغليب في رجال يرى حسنا ولو سلم فالنساء يعلم حكمها بدلالة النص .