اسماعيل بن محمد القونوي

382

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله والإلهام عطف على ملك الوحي أو على الوحي كما هو الظاهر ولو لم يذكر الملك لكان أشمل قوله مثله أي نظيره النار أي النار الخالص عن الدخان وهي النور « 1 » قوله من حيث إن العقول تشتعل عنها أي عن مثل النار فضمير عنها راجع إلى النار بتقدير المضاف وقيل هو لمرجع ضمير مثله فلو ذكره كان أظهر . قوله : ( ثم إذا حصلت لها العلوم من حيث يتمكن من استحضارها متى شاءت كان كالمصباح ) وهذه المرتبة الرابعة من المراتب الأربع للقوة العاقلة وهي العقل المستفاد وهذه المرتبة هي الكمال من هذه المراتب وباقي المراتب وسائل إلى ذلك الكمال وكذلك المصباح هو المقصود والبواقي وسائل إلى حصول المصباح بعضها بعيد وبعضها متوسط وبعضها قريب كل ذلك مكشوف مما سلف فليتأمل . قوله : ( فإذا استحضرها « 2 » كان نورا على نور ) فإذا استحضرها بعد غيبتها كان ذلك الاستحضار نورا زائدا على نور وهو حصول العلم أولا . قوله : ( أي لهذا النور الثاقب ) وهو الهدى الذي دل عليه الآيات البينات قوله لهذا النور إشارة إلى رد حمل النور على غيره « 3 » . قوله : ( فإن الأسباب دون مشيئته لاغية ) دون مشيئته أي عند مشيئته لاغية من اللغو أي مضمحلة . قوله : فإن الأسباب دون مشيئته لاغية مصدر بمعنى اللغو قال تعالى : لا تَسْمَعُ فِيها

--> ( 1 ) فإن المراد بالنور الجوهر المضيء والنار كذلك غير أن ضوءها مكدر مغمور بالدخان محذور عنه بسبب ما يصحبه من فرط الحرارة والاحراق فإذا صارت مهذبة مصفاة كانت محض نور كذا بينه المص في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ * الآية . ( 2 ) هذا توضيح قوله تعالى : نُورٌ عَلى نُورٍ خارج عن الأشياء الخمسة المذكورة في الآية وهي المشكاة والزجاجة والمصباح والشجرة والزيت ولذا قال البعض ولها نور على نور وهو العقل المستفاد وقد مثل نوره تعالى بالعقل المستفاد ط وهو كمال النفس الإنسانية في القوة النظرية تحقيقا لاستلزام معرفة النفس معرفته انتهى ولا يخفى أن هذا لا يلائم كلام المص حيث قال أو تمثيل للقوة العقلية في مراتبها بذلك أي بالمذكور في الآية الكريمة وهي الأشياء الخمسة كما عرفته قوله : نُورٌ عَلى نُورٍ خارج عن الخمسة المذكورة فالهيولاني شبه بالمشكاة والعقل بالملكة شبه بالزجاجة والعقل بالفعل وهو ملكة الاستنباط كما اختاره صاحب المواقف بالشجرة الزيتونة وبالزيت وبالتي يكاد زيتها كما فصله المص والعقل المستفاد بالمعنى المشهور وهو أن يصير النظري مشاهدا للقوة العاقلة شبه بالمصباح قوله فإذا استحضرها كان نورا على نور ذكر هنا تتميما للبحث لا على كونه من المشبه بها لما عرفت من أن المشبه به الأشياء الخمسة وهو خارج عنه ألا يرى أن هذا لم يذكر في سائر التمثيلات ولم يجعل مشبها به فيها وكذا لم يجعل هنا مشبها به فمن جعله منه فقد ذهل عن كلام المص وتقريرا التمثيلات نعم للعقل بالفعل والعقل المستفاد تفسير آخر غير ما ذكر هنا وتقرير التمثيل يكون غير ما ذكر هنا لكن ما ذكرنا من تقرير التمثيل والتشبيه هو الموافق لكلام المص فتدبر واللّه الموفق ط وذكر في شرح المواقف للعقل تفسيران وما ذكره القيل هنا من تفسير العقل المستفاد لا يوافق شيئا منهما . ( 3 ) كمن حمل النور على طريق الجنة كما قاله الإمام .