اسماعيل بن محمد القونوي

383

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( إذ بها تمامها ) إذ بها أي بالمشية تمام الأسباب . قوله : ( إدناء للمعقول من المحسوس توضيحا وبيانا ) إدناء أي تقريبا له لأن المثل يريك المتخيل محققا والمعقول محسوسا . قوله : ( معقولا كان أو محسوسا ظاهرا كان أو خفيا ) معقولا كان الخ فيدخل فيه المعدوم قوله ظاهرا الخ تعميم للمحسوس وهذا التعميم بالنسبة إلينا . قوله : ( وفيه وعد ووعيد لمن تدبرها ولمن لم يكترث بها ) من الاكتراث وهو الاعتبار قوله لمن تدبر الخ نشر مرتب أشار به إلى أن المراد بهذه الجملة الوعد والوعيد إما مجازا مرسلا أو بطريق الإنشاء إذ لا فائدة في الخبر ولا لازمه فهذه الجملة تذييلية مقررة لما قبلها قيل واللّه بكل شيء عليم فيبين كل شيء بما حقه أن يبين به فتكون الجملة ترغيبا للعمل بما بينه ولك أن تقول واللّه بكل شيء عليم فيضرب الأمثال لعلمه بأنه أوقع في القلب وأقمع للخصم الألد فالارتباط بما قبله حينئذ يكون أتم . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 36 ] فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) قوله : ( متعلق بما قبله ) سواء كان تعلقا معنويا كما في الوجه الأول أو تعلقا لفظيا كما في الثاني . قوله : ( أي كمشكاة في بعض بيوت ) فيكون صفة كمشكاة وقدر البعض لقيام الدليل على أن مشكاة واحدة لا يكون إلا في بعض بيوت وفي الكشاف وهي المساجد كأنه قيل مثل نوره كما ترى في المسجد نور المشكاة التي صفتها كيت وكيت وهذا يؤيد كون المشكاة الكوة الغير النافذة في جدار البيت وما هو في جدار البيت يكون في البيت لكنه مجاز وأما إذا كان المراد الأنبوبة في وسط القنديل فكونه في بيوت يحتاج إلى التمحل . لاغِيَةً [ الغاشية : 11 ] ويجوز أن يراد بها اسم الفاعل والمعنى ذات لغو والمصدر أبلغ أي ادخل في المبالغة قوله ادناء للمعقول من المحسوس هو مفعول له ليضرب إفعال من الدنو بمعنى القرب أي ويضرب اللّه الأمثال للناس تقريبا للأمر المعقول من المحسوس وتصويرا له بصورة المحسوس توضيحا له وبيانا . قوله : وفيه وعد ووعيد لمن تدبرها ولمن لم يكترث بها أي وفي قوله سبحانه وتعالى : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ النور : 35 ] وعد بالثواب لمن تدبر هذه الأمثال ونظر فيه بنظر العبرة والاستبصار ووعيد بالعذاب لمن سمعها ولم يبال بها يقال كرثه الغم يكرثه إذا اشتد عليه واكرثه مثله واكترث مطاوعه ويقال ما اكترث له أي ما أبالي به قوله أو تمثيلا لصلاة المؤمنين أو أبدانهم بالمساجد أي أو يكون تمثيلا لصلاة المؤمنين أو لأبدانهم في المساجد بالمشكاة أو المصباح الكائن في المساجد فقوله أو تمثيلا عطف على قوله تقييدا والباء في قوله بالمساجد بمعنى في لا الداخلة على الممثل به قوله وفيها تكرير أي لفظة فيها في يسبح له فيها تكرير لقوله في بيوت على تقدير تعلقه بيسبح مثل في الدار زيد جالس فيها تكرر فيها للتأكيد لأنه بتقدير في الدار زيد في الدار .