اسماعيل بن محمد القونوي

381

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وإن كان بالحدس فكالزيت ) بالحدس أي بسرعة الانتقال من المبادي إلى المطالب فكالزيت وهذه المرتبة لا على الناس من غير الأنبياء والأولياء فشبه التحصيل بالنظر إلى الشجرة الزيتونة لأن الإيقاد منها يحتاج إلى كسب وطول عمل وشبه التحصيل بالحدس بالزيت في السرعة فكما أن إيقاد الزيت بمس النار سريعا كذلك التحصيل بالحدس يكون دفعيا سريعا ولو كان بالحركة والانتقال من المبادي إلى المطالب لكنه ليس بتدريج . قوله : ( وإن كان بقوة قدسية فكالذي « 1 » يكاد زيتها يضيء لأنها تكاد تعلم ولو لم يتصل بملك الوحي والإلهام ) فكالذي يكاد زيتها الخ . أي فكالشجرة المباركة لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ لأنها تكاد تعلم ولو لم تتصل وفيه نوع خدشة لأن التحصيل بالقوة القدسية يقتضي حصول العلم بالفعل قوله ثم إذا حصلت لها العلوم الخ يقتضي عدم حصوله وإن حمل الكلام على ظاهره وقيل المراد تقسيم التمكن يرد عليه ما مر من أنه يحصل بالعلم بالضروريات إلا أن يقال إن التمكن المنقسم إلى هذه الأقسام حاصل بذلك العلم الضروري وبعد حصوله يتنوع بالأنواع المذكورة بالأمور المذكورة ولا يخفى ضعفه وبالجملة لا يخلو هذا المحل عن دغدغة وخدشة قيل وتحقيقه كما في المحاكمات « 2 » أن هناك استعدادا محضا واستعداد اكتساب واستعداد استحضار وحصول ولا شك أن استعداد الاكتساب بحسب الاستعداد المحض واستعداد الاستحضار بحسب استعداد الاكتساب فتكون الزجاجة وهي عبارة عن العقل بالملكة إنما هي في المشكاة وهي العقل الهيولاني والمصباح وهو العقل بالفعل في الزجاجة التي هي العقل بالملكة لأنه إنما يحصل باعتبار هو حصول العقل أولا والعقل بالملكة إنما يخرج بالقوة إلى الفعل بالفكر والحدس والشجرة الزيتونة إشارة إلى الحدس ويكاد زيتها يضيء إشارة إلى القدسية فإن قلت هذا لا ينطبق على النظم لأنه وصف الشجرة بتلك الصفات وهذه أمور متباينة لا يجوز وصف أحدهما بالآخر قلت الشجرة الزيتونة شيء واحد فإذا ترقت في أطوارها حصل لها زيت وإذا ترقى وصفا كاد يضيء وكذا الاكتساب بقوة نفسية هي فكره فإذا ترقت كانت حدسا ثم قوة قدسية فهي وإن كانت متباينة ترجع إلى شيء واحد كالشجرة . قوله : ( الذي مثله النار من حيث إن العقول تشتعل عنها ) الذي الخ صفة لهما على سبيل البدل أو لكونهما في حكم شيء واحد أو صفة الإلهام واكتفى به عن صفة الوحي

--> - المرتبة بلا اعتبار الصفة المذكورة وأخرى مشبها بها لها في مرتبة أخرى مع اعتبار كون زيتها يضيء مما لا يناسب جزالة النظم الكريم إذ المذكور فيه الشجرة الواحدة الموصوفة لا الشجرتين حتى تجعل مشبها بها مرتين لأمرين فلا جرم أن هذا الاحتمال واه جدا وعن هذا اخره ولعله أسقطه رأسا لأن فيه تمحلا آخر غير ما ذكر كما يظهر من تقريرنا . ( 1 ) وفي بعض النسخ فكالتي وهو الظاهر . ( 2 ) ولا إشارة في هذا التحقيق إلى العقل المستفاد لأنه في صدد بيان الاستعداد وفي بيانه نوع قصور تأمل .