اسماعيل بن محمد القونوي
377
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لتوجهها للحواس الظاهرة وكونها في مقدم الدماغ وأنت خبير بأن ما ذكره لا يفيد هنا وإن صح في نفسه لأن الكلام في التمثيل فحق العبارة أن يذكر ما هو مشبه بالمشكاة وهو نفس الحاسة لا محلها وبيان وجه السبب لتجويفها مطلب آخر قوله لا تدرك أي تلك الحاسة ما وراءها ما خلفها بل تدرك أمامها لكونها متوجهة إلى الأمام وما في أمامها هو المحسوسات بالحواس الظاهرة وما في خلفها هي المعقولات كما أن الكوة فيها مصباح إضاءتها أمامها لا خلفها . قوله : ( وإضاءتها بالمعقولات لا بالذات ) جواب سؤال مقدر في قوله لا بالذات بل بواسطة اشتمال مدركاتها الحسية المعقولات كما سيجيء . قوله : ( والخيالية كالزجاجة في قبول صور المدركات من الجوانب وضبطها للأنوار العقلية وإنارتها بما يشتمل عليها من المعقولات ) كالزجاجة في قبول صور المدركات المحسوسات بإحدى الحواس الظاهرة وحفظها كما أن الزجاجة « 1 » قابلة للصور اللامعة الحسية المنعكسة إليها فاتضح العلاقة بينهما وهو قبول الصور اللامعة وتلك الصور محسوسة في المشبه به ومعقولة في المشبه قوله من الجوانب أي الحواس الظاهرة فإنها كالأنهار الخمسة المنصبة في حوض واحد قوله وضبطها أي صور المدركات الحسية للأنوار العقلية وهي المدركات العقلية وإنارتها أي الخيالية وكونها مضيأة بما يشتمل عليها من المعقولات فإن اكتساب العقل المعارف النظرية إنما هو من الضروريات المستفادة من إحساس الجزئيات ولذا قيل من فقد حسا فقد علما وفي شرح المواقف واعلم أن الحس لا يفيد إلا حكما جزئيا كما في قولك هذه النار حارة وأما الحكم بأن كل نار حارة فمستفاد من الإحساسات الجزئية الكثيرة مع الوقوف على العلة فلعل الإحساسات الجزئية تعد النفس لقبول العقد الكلي من المبدأ الفياض فاتضح معنى قوله بما يشتمل عليها من المعقولات . قوله : ( والعاقلة كالمصباح « 2 » لإضاءتها بالإدراكات الكلية والمعارف الإلهية ) لإضاءتها أي بكونها مضيئة فالإضاءة لازمة بالإدراكات الكلية سواء كانت ضرورية أو نظرية مستفادة من الإحساسات والمعارف الإلهية والاعتقادات الحقة فإنها لا تنال بالحس فإدراكها بالعقل وإن لم تكن كلية ولهذا قوبلت بالإدراكات الكلية . قوله : ( والمفكرة بالشجرة المباركة لتأديها إلى ثمرات لا نهاية لها ) والمفكرة أي القوة المفكرة كالشجرة المباركة قوله لتأديها أي القوة المفكرة إشارة إلى العلاقة واللام متعلق
--> ( 1 ) فإنها في الأصل من جوهر كثيف وصار براقا حتى صار لا يحجب نور المصباح بل يؤديه على وجهه ثم يحفظه عن الانطفاء بالرياح العاصفة فالخيالية تحفظ الصور المحسوسة عن الانطفاء بالنسيان . ( 2 ) والعاقلة كالمصباح كون العاقلة كالمصباح إذا حصلت العلوم بحيث يتمكن من استحضارها متى شاءت كما يظهر في بيان التمثيل الآتي وإليه أشار هنا بقوله لإضاءتها بالإدراكات الكلية الخ وما دام في مرتبة العقل الهيولاني والعقل بالملكة لا يكون كالمصباح .