اسماعيل بن محمد القونوي
376
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( المختصة بالأنبياء والأولياء المعنية بقوله تعالى : وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا [ الشورى : 52 ] ) وفي التفسير الكبير وبعض الأولياء « 1 » قوله تعالى : وَلكِنْ جَعَلْناهُ [ الشورى : 52 ] أي الروح أو الكتاب أو الإيمان نورا نهدي به من نشاء من عبادنا بالتوفيق للقبول والنظر فيه . قوله : ( بالأشياء الخمسة المذكورة في الآية وهي المشكاة والزجاجة والمصباح والشجرة والزيت ) بالأشياء الخمسة متعلق بالتمثيل على طريق اللف والنشر المرتب كما أوضحه بما لا مزيد عليه . قوله : ( فإن الحاسة ) وفي نسخة بدله الحساسة أي الحس المشترك . قوله : ( كالمشكاة لأن محلها الكوى ووجهها إلى الظاهر لا تدرك ما وراءها ) لأن محلها الكوى وفي نسخة كالكوى وهو الظاهر جمع كوة بفتح الكاف وضمها والكوى يكسر مع مد وقصر ويضم مقصورا قال الإمام أما الروح الحساس فإذا نظرت إلى خاصيته وجدت أنواره خارجة من ثقب عديدة كالعينين والأذنين والمنخرين فأوفق مثال من عالم له من عالم الأجسام المشكاة انتهى فظهر منه أن لفظ محلها مخل « 2 » بالمرام لأن المشبه بالمشكاة نفس الحاسة بل الظاهر الكوة بصيغة الإفراد والقول بأنه لتعدد المواد تكلف فالواضح في التعبير فإن الحاسة كالكوة وجهها إلى الظاهر لا يدرك ما وراءها قيل ومحلها ووجهها للحاسة والمراد منه بيان وجه السبب لتجويفها وتوجهها لظاهر البيت لا لما خلفه قوله : فإن الحساسة كالمشكاة لأن محلها كالكوي بين رحمه اللّه وجه التشبيه في تشبيه كل مفرد من مفردات طرف المشبه بكل من مفردات طرف المشبه به فوجه الشبه في تشبيه الحساسة بالمشكاة ثلاثة أشياء المحلية وكون الوجه إلى الظاهر بحيث لا يدرك غير المقابل والإضاءة بالواسطة وفي تشبيه الخيالية بالزجاجة شيئان الأول قبول الصور من الجوانب ثم ضبطها إلى الصور المخزونة عنده والثاني الإنارة وفي تشبيه العاقلة بالمصباح هو الإضاءة لكنها في المشبه به محسوس وفي المشبه معقول وفي تشبيه المفكرة بالشجرة المباركة هو التأدية إلى ثمرات كثيرة لكن المؤدى إليه في جانب المشبه به محسوس وفي جانب المشبه معقول وهو النتائج الفكرية الحاصلة من القياسات والعلوم الساذجة الحاصلة من المعرفات وفي تشبيهها بالشجرة الزيتونة هو إفادة الثمرات التي هي الأنوار فإن الشجرة الزيتونة تثمر ثمرة الزيت الذي هو مادة النور كما أن المفكرة تثمر ثمرات النتائج التي هي أنوار العلوم وفي تشبيه القوة القدسية بالزيت هو قوة الاستعداد للإضاءة وقوله لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ شرط لهذا التشبيه ويسمى مثل هذا التشبيه في علم البيان تشبيها مشروطا كقوله : حملت ردينيا كأن سنانه * سنا لهب لم يتصل بدخان قوله : بالأشياء الخمسة متعلق بتمثيل فإن هذه الخمسة هي الممثل بها .
--> ( 1 ) لكن الظاهر ما اختاره المص إذ لا فرق بين ولي وولي . ( 2 ) إلا أن يقال إن إضافة المحل إليها بيانية .