اسماعيل بن محمد القونوي
364
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فعبر عنه بالسماء والأرض إذ الحس لا يتجاوزهما « 1 » فعلم منه أن إرادة جميع العالم بهما أظهر وأولى إلا أنه تعرض الوجه الأول هنا وقدمه لمناسبة المقام مع ما فيه من الإشارة إلى النكتة البارعة . قوله : ( وقصور الإدراكات البشرية عليهما ) وجه آخر لإضافته النور إليهما وعدم التعميم فالمناسب ذكره بلفظة أو أي اقتصار الإدراكات البشرية عليهما وهذا مثل ما قاله في أوائل سورة آل عمران إذ الحس لا يتجاوزهما فيكون إشارة إلى وجه ذكر الجزء وإرادة كل العالم فيكون من تتمة قوله أو لاشتمالهما الخ فيكون ذكر الواو في محله لكن فيه ركاكة . قوله : ( وعلى المتعلق بهما ) مما فيهما من الكواكب والأشجار والأحجار والجبال والتلال . قوله : ( والمدلول لهما ) شامل للصانع تعالى وصفاته العلى . قوله : ( صفة نوره العجيبة الشأن ) أي المثل هنا الصفة لكن لا يطلق على كل صفة بل على صفة فيها غرابة ولذا قال العجيبة الشأن . قوله : ( وإضافته إلى ضميره سبحانه وتعالى دليل على أن إطلاقه عليه لم يكن على ظاهره ) لأنه لو كان عينه لزم إضافة الشيء إلى نفسه وفيه إذ يجوز أن يكون الإضافة بيانية أي نور هو سبحانه وتعالى ودليل أن إطلاقه على اللّه تعالى لم يكن على ظاهره واضح كنار على جبل فلا جرم أنه مأول بالتأويل المذكور آنفا . قوله : ( كصفة مشكاة وهي الكوة الغير النافذة ) بفتح الكاف وضمها الطاقة في الجدار وإنما قدر المضاف لأن المثل عبارة عن الصفة فلا ريب أن المشبه به الصفة أيضا ويقتضيه قوله : فِيها مِصْباحٌ [ النور : 35 ] الآية . قوله : ( سراج ضخم ثاقب ) ضخم أي عظيم ثاقب بمعنى شديدة الإنارة كأنه يثقب الهواء بضوئه المفرط ففيه استعارة تبعية وكن على بصيرة . قوله : ( وقيل المشكاة الأنبوية في وسط القنديل والمصباح الفتيلة المشتعلة ) المشكاة الخ ليس الكوة الغير النافذة في الجدار بل الأنبوبة مرضه لعدم ملائمته ظاهر قوله المصباح في زجاجة وأيضا المعنى الأول أبلغ لأن المصباح إذا لم يكن في المشكاة لم يجتمع أشعته وأما إذا وضع في المشكاة بمعنى الكوة اجتمعت أشعته فيكون أشد إنارة وأقوى إضاءة . قوله : وإضافته إلى ضميره سبحانه دليل على أن إطلاقه عليه لم يكن على ظاهره أي إضافة النور إلى ضميره تعالى حيث قيل مثل نوره ولم يقل مثل دليل على أن المراد اللّه ذو نورهما فإن دلالة الإضافة على هذا الوجه اظهر من دلالتها على باقي الوجوه المذكورة وذكر في الكشاف للإضافة وجه آخر وهو أن يراد نور أهل السماوات والأرض وأنهم يستضيئون به .
--> ( 1 ) وبهذا التصريح من المص ظهر ضعف ما قاله النحرير في التلويح كما نقلناه آنفا .