اسماعيل بن محمد القونوي

365

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( المصباح في زجاجة ) أظهر المصباح لكمال تقرره في الذهن وكذا الكلام في إظهار الزجاجة والمصباح والزجاجة عربي والمشكاة من المعربات أي من الألفاظ التي يستعملها العرب فتعد بعد التعريب عربية فإن المشكاة لغة حبشية وضعت في لغتهم للكوة الغير النافذة التي يوضع فيها المصباح ( في قنديل من الزجاج ) . قوله : ( مضيء متلألىء كالزهرة في صفائه ) متلألىء مستفاد من نسبة الكوكب إلى الدر كالزهرة بضم الزاء وفتح الهاء وتسكينها خطأ اسم للكوكب المعروف وهو تمثيل للكوكب وخصه لشدة ضوئه والمشتري والزحل والمريخ أضوأ منها لكن المناقشة في المثال ليس بمستحسن ولو ذكر النيرين فما المانع منه والنسبة إلى الدر لا يمنعه لأنه لبيان صفائه وفي تمثيل النيرين خصوصا الشمس مبالغة في بيان كيفية النور . قوله : ( وزهرته ) بفتح الزاء أي بهجته وحسنه وبضمها أي بياضه وحسنه والمآل واحد . قوله : ( منسوب إلى الدر أو فعيل كمريق من الدرء ) قيل في الزاهر لابن الأنباري الدري الكوكب المضيء وفيه خمس لغات ضم الدال وكسرها وفتحها مع الهمزة وتشديد الياء فمن قال دري نسبه إلى الدر لحسنه وصفائه فوزنه فعلي ومن قال درىء بالضم والهمزة فهو فعيل من درأ الكوكب درأ جرى أو دفع وهو شاذ لأن فعيلا ليس من أبنية العرب « 1 » ومريق اسم العصفر أو ما سمن من الخيل أعجمي وعده سيبويه من أبنيتهم وقال أبو عبيدة أصله دروء كسبوح فجعلت الضمة كسرة لاستثقال الضمات والواو ياء كما قالوا في عتو عتي ومن قال دري بكسر أوله كسره من أجل الياء التي بعد الراء مجانسة لها فقوله منسوب إلى الدر بناء على عدم وجود فعيل وقلب الهمزة من تغييرات النسب وقوله أو فعيل على مذهب سيبويه وقوله من الدرء بمعنى الدفع وهو الظاهر من قوله « 2 » وقيل أو الجري وهو لا يلائم كلامه . قوله : ( فإنه يدفع الظلام بضوئه أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه ) فإنه أي الكوكب يدفع الظلام بضوئه أو بعض ضوئه فاعل يدفع بعضا مفعوله فهو معطوف على الضمير المستتر في يدفع . قوله : ( إلا أنه قلبت همزته ياء ) على أنه من درأ بالهمزة . قوله : أو فعيل من الدرء يعني أو يكون الدري من الدرء بمعنى الدفع فحينئذ لا يكون منسوبا بل الياء الأخيرة مقلوبة من الهمزة الأصلية أصله رديء على وزن فعيل .

--> ( 1 ) ليس من أبنية العرب ولذا قال أبو عبيدة أصل درىء دروء كسبوح فوزنه فعول لا فعيلا فجعل الضمة أي ضمة الراء لا ضمة الدال كسرة بقرينة قوله والواو أي جعل الواو ياء لكسرة ما قبله فصار درىء بضم الدال وكسر الراء المشددة فاحفظ . ( 2 ) حيث قال فإنه يدفع الظلام .