اسماعيل بن محمد القونوي
320
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
معنويا لأنه في معنى التعليل كما أشار إليه بقوله إرادة أن تذكروا والتعلق بمحذوف لأنه لا يصلح تعلقه بالمذكور . قوله : ( إرادة أن تذكروا وتعملوا بما هو أصلح لكم ) إرادة أن تذكروا وجه استفادته من هذا القول أن لعل معناه كي تذكرون على سبيل الاستعارة التمثيلية لكن الأولى أن يقال لغرض أن تذكروا لأنه هو اللائم لمعنى كي ولأن المراد لا يتخلف عن الإرادة مع أن كثيرا من الناس لم يتذكروا ولم يعملوا بما هو أصلح لهم وأنفعهم قوله وتعملوا عطف بالواو هذا أولى من عطفه بأو لأنه بمنزلة تفسير لما قبله قوله بما هو أصلح متعلق بتعملوا لفظا ويتذكروا معنى والإرادة هنا بمعنى الطلب فيندفع الاضطراب المذكور ثم كلمة حتى للغاية والتعبير بالاستئناس مع أن المراد الاستئذان للتنبيه « 1 » على أن جواز الدخول المفهوم من الغاية بسبب الإذن إذ به يحصل الاستئناس لا بسبب الاستئذان فإن مجرد الاستئذان لا يكون سببا لجواز الدخول ولا يوجد به الاستئناس فلا إشكال بأنه يقتضي جواز الدخول بعد الاستئذان وإن لم يكن إذن من صاحب البيت إذن ولو سلم ذلك فإنما هو بالمفهوم وقوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ [ النور : 28 ] يدل على توقف جواز الدخول على الإذن منطوقا والمفهوم لا يعارض المنطوق . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 28 ] فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 28 ) قوله : ( يأذن لكم ) وقد مر أن أحدا إذا وقع في سياق النفي وهو شرط في استعماله كما فهم من التلويح يفيد العموم فقوله يأذن يخصصه بقرينة المقام وهذا يحتمل احتمالين أن لا يوجد فيها أحد ما أصلا على أن يكون النفي للقيد والمقيد جميعا وأن يكون فيها أحد لكن ليس « 2 » من أهل الإذن كصبي لا يعقل والمجانين « 3 » وأما الصبي العاقل والعبد وامرأة فهم من أهل الإذن فيعتمد على إذنهم كما قاله الإمام . قوله : ( حتى يأتي من يأذن لكم ) وبه يندفع توهم المنافاة بأن قوله حتى يؤذن لكم يقتضي وجدان أحد فيها وهو ينافي فإن لم تجدوا فأشار إلى أنه مجاز عن إتيان من يأذن لأن الإذن مستلزم لإتيان من يأذن فذكر الملزوم وأريد اللازم بقرينة فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا [ النور : 28 ] وفي قوله حتى يأتي إشارة إلى أن أحدا لم يكن فيها فظهر ضعف ما قيل وقال إن لم تجدوا دون لم يكن لأن المعتبر الوجدان سواء كان فيها أو لم يكن إلا أن يقال الإتيان مجاز عن الظهور ولا يخفى ضعفه .
--> ( 1 ) فإن قيل الاستئناس بمعنى الاستئذان كما في الوجه الأول والإشكال مبني عليه فالجواب أن التعبير عن الاستئذان بالاستئناس دون لفظ الاستئذان لما ذكرنا كأنه قيل حتى تستأذنوا فأذن لكم وحصل لكم الاستئناس خلاف الاستيحاش . ( 2 ) لأنه حينئذ وإن وجدوا أحدا فيها لكنه لم يوجد فيها أحدا يأذن له . ( 3 ) أو من أهل الاذن لكنه لا يأذن لارتكابه المنكر كما سيجيء .