اسماعيل بن محمد القونوي
321
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فإن المانع من الدخول ليس الاطلاع على العورات فقط بل وعلى ما يخفيه الناس عادة مع أن التصرف في ملك الغير بغير إذنه محظور ) فإن المانع الخ تعليل مع دفع إشكال بأن ما يظهر مما سبق المانع منه الاطلاع على العورات فقط فإذا لم يجد فيها أحدا فالظاهر جواز الدخول بدون إذن فدفع بما ذكره لكن قوله عليه السّلام فيما مر أتحب أن تراها عريانة الخ ظاهره أن المانع منه الاطلاع على العورات « 1 » فقط ولعل لهذا قال مع « 2 » أن التصرف الخ وأشار بإدخال مع إلى أن الأصل في الجواب هذا والكشاف خال عن هذا التنبيه النبيه . قوله : ( واستثنى ) أي من هذا الحكم أي أخرج من هذا العموم والمراد بالاستثناء تخصيص العام وهو قصر العام على بعض ما يتناوله فهو في حكم الاستثناء وهو قد يكون بالعقل والشرع وغير ذلك فهنا بعض ما ذكر معلوم خروجه بالعقل وبعضه بالدليل الشرعي . قوله : ( ما إذا عرض فيه حرق أو غرق ) فإنه حينئذ يجوز الدخول بلا إذن فإن مواضع الضرورات مستثنى من القواعد « 3 » والحرج مدفوع بالنص . قوله : ( أو كان فيه منكر ) يجب دفعه فإنه حينئذ يسوغ دخوله لمن قدر على « 4 » دفعه بدون إذن لا سيما إذا كان فعلا قبيحا كالزنا وعمل قوم لوط بالإكراه وهذا معلوم في الشرع فمن قال الذي فيه منكر لا يكون خاليا فلا يكون في معرض الاستثناء فكأنه ذهل « 5 » عن أحد الاحتمالين في قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا [ النور : 28 ] الآية فإنه يحتمل احتمالين كما صرح به في الكشاف وأشار إليه المص وهما كما مر عدم وجدان أحد أصلا كما في صورة الإحراق والغرق ووجدان أحد لكنه لم يأذن له أو لم يعتبر إذنه وما نحن فيه من قبيل الثاني حيث وجد أحد لم يأذن له لفسقه إذ المرتكبين للمنكر لا يؤذنون لمن أراد الدخول فعلم منه أن المراد من قوله يأذن لكم أعم من أن يكون أحد لا يكون أهلا للإذن أو يكون قوله : واستثنى ما إذا عرض فيه حرق أو غرق أو كان فيه منكر ونحوها يعني يجوز الدخول بغير صريح الإذن في هذه الحالات لأن أمثال هذه مستثناة عن هذا الحكم لأن فيها إذنا بدلالة الحال وإن لم يوجد إذن صراحة قال صاحب الكشاف ذاك مستثنى بالدليل وهو ما قال الفقهاء إن مواقع الضرورات مستثناة من قواعد الشرع فإن الضرورات تبيح المحظورات .
--> ( 1 ) وإذا كان سبب المنع عاما لما يكره الاطلاع على ما يخفيه ولو لم تكن عورة يجب أن لا يدخل على زوجته وأمته إلا بالاستئذان والإذن وكذا عكسه فما ظنك بالمحارم والأجانب أشار إليه الإمام في التفسير الكبير . ( 2 ) لكن هذا منقوض بدخول المالك بيته آجره أو أعاره فتأمل . ( 3 ) ألا يرى أن أكل الحرام جائز وقت خوف التلف وكذا التكلم بكلمة الكفر حين الإكراه بالقتل وقطع الأعضاء مطمئنا قلبه بالإيمان ونظائره كثيرة . ( 4 ) وأما من لم يقدر فلا مساغ لدخوله . ( 5 ) لأن الخلو في صورة الإحراق والغرق ليس بشرط إذ يجوز كونه خاليا أيضا .