اسماعيل بن محمد القونوي

315

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الجمع يراد به الاثنان كقوله : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ [ النساء : 11 ] أي إخوان والمص أشار إلى دفعه بأن المراد مطلق النساء والرجال وإشارة أولئك إلى أهل البيت الخ . قوله : ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) الآية جملة ابتدائية تذييلية لما قبله فإن من لَهُمْ مَغْفِرَةٌ الآية من الطيبين والطيبات وهذا يؤيد الوجه الأول في الجملة . قوله : ( يعني الجنة ) فيكون الطيبون والطيبات مبشرين بالجنة على وجه العموم كما اختاره المص وإن أريد أزواج النبي عليه السّلام فيكون خبرا بأن أزواجه هن معه في الجنة وقد وردت الأخبار كما قاله الإمام لكن على الوجه الثاني في أولئك من الاحتمال الأول وهو كون الإشارة إلى الرسول وعائشة وصفوان يقتضي أن يكون صفوان مبشرا بالجنة وفيه تأمل ولعل لهذا اختار كون الإشارة إلى أهل بيت النبي عليه السّلام وقدمه والأحسن أن يراعى العموم في كل احتمال ويندرج تحت العموم ما سبق له « 1 » الكلام اندراجا أوليا ثم المراد بالرزق كونه جنة لأن المراد بالرزق في قوله تعالى في أمهات المؤمنين : وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً [ الأحزاب : 33 ] الجنة بقرينة اعتدنا لها فكذا المراد هنا لما عرف من أن القرآن يفسر بعضه بعضا . قوله : ( ولقد برأ اللّه أربعة بأربعة برأ يوسف عليه السّلام بشاهد من أهلها وموسى عليه السّلام من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه ومريم بإنطاق ولدها وعائشة رضي اللّه عنها بهذه الآيات مع هذه المبالغات ) برأ يوسف عليه السّلام وهو منصوص عليه في القرآن وبراءة موسى عليه السّلام من قول اليهود حيث كذبوا عليه فقالوا إن له أدرة ولهذا استتر عن أعين الناس في غسله فاغتسل يوما فوضع ثوبه على حجر ففر ذلك الحجر بثوبه فذهب موسى عليه السّلام خلف الحجر حتى رأوا بني إسرائيل إياه عليه السّلام سليما مما رموه وكذبوا عليه وهذا ثابت في الحديث دون القرآن « 2 » والباقيان ثابتان بالقرآن أما في مريم ففي سورة مريم وأما عائشة فبهذه الآيات أولها إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ [ النور : 11 ] الآية إلى مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [ النور : 26 ] ثماني عشر آيات كما صرح به وهنا تمت قصة الإفك واللّه سبحانه وتعالى ولي دينه وناصر نبيه . قوله : يعني الجنة قال محيي السنة فالمغفرة هي العفو عن الذنوب والرزق الكريم الجنة روي أن عائشة رضي اللّه عنها كانت تفتخر بأشياء أعطيها ولم تعط امرأة غيرها منها أن جبريل عليه السّلام أتى بصورتها في سرقة من حرير وقال هذه زوجتك وروي أنه أتى بصورتها في راحته وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يتزوج بكرا غيرها وقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجرها ودفن في بيتها وكان ينزل عليه الوحي وهو معها في لحافة ونزلت براءتها من السماء وأنها ابنة خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصديقه وخلقت طيبة ووعدت مغفرة ورزقا كريما وكان مسروق إذا روي عن عائشة قال حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المبراة من السماء .

--> ( 1 ) وهو بيان أحوال عائشة وصفوان وسائر أزواج النبي عليه السّلام . ( 2 ) لأن قوله تعالى : فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا الآية ليس بنص فيه غايته أنه يحتمله كما ينبه المص هناك .