اسماعيل بن محمد القونوي
316
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وما ذلك إلا لإظهار منصب الرسول عليه السّلام وإعلاء منزلته ) أي شرفه وعلو منزلته وقدره المنصب في اللغة بمعنى الأصل والحسب والشرف وإعلاء منزلته كعطف تفسير لما قبله وإعلاء منزلته أي إظهار علوه إذ العلة علة حصولية لا تحصيلية تأمل . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 27 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) قوله : ( التي تسكنونها فإن الآجر والمعير أيضا لا يدخلان إلا بإذن ) إضافة البيوت باعتبار كونها « 1 » مسكنا لا باعتبار الملك فقط حتى أن المالك للدار والبيوت لا يدخل بدون استئذان بيتا آجره أو أعاره وعن هذا قال المص فإن الآجر « 2 » والمعير أيضا أي كالأجر لا يدخلان إلا بإذن قبل قوله فإن الآجر تعليل لما يتضمنه التفسير المذكور أي لا يراد من بيوتكم معنى التملك وإلا انتقض بالأجر والمعير أيضا طردا وعكسا انتهى أي أنهما يدخلان في بيوتهما مع عدم التملك فينتقض طردا والمالك لا يدخل فينتقض عكسا وحمل المص السكنى على ما هو بالفعل لأن ما يختص سكناه به ولم يسكن فيها فحكمه يعلم من قوله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ [ النور : 29 ] الآية وسيشير إليه المص فللاحتراز عن التكرار لم يتعرض له فظهر ضعف ما قيل في تفسيره أي التي اختص بكم سكناها سواء سكنتموها أم لا لأن المانع من الدخول قبل الاستئناس سكون الغير وانتفاؤه لا يستلزم ثبوت سكونهم انتهى كأنه ذهل عما سيجيء . قوله : ( تستأذنوا « 3 » من الاستئناس بمعنى الاستعلام من آنس الشيء بمعنى أبصره فإن قوله : من الاستئناس بمعنى الاستعلام فسر رحمه اللّه قوله عز من قائل : حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا [ النور : 27 ] بثلاثة أوجه الوجه الأول أن يكون من الاستئناس الذي هو الاستعلام والاستكشاف فهو استفعال من آنس الشيء إذا أبصره فالمعنى حتى تستبصروا وتستعلموا وتستكشفوا الحال هل يراد دخولكم ويؤذن لكم أم لا ومنه قول العرب استأنس هل ترى أحدا واستأنست فلم أر أحدا أي تعرفت واستعلمت والوجه الثاني أن يكون من الاستئناس الذي هو ضد الاستيحاش لأن الذي يجيء إلى باب غيره لا يدري أيؤذن له في الدخول أم لا فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه فإذا أذن له استأنس فالمعنى حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ [ النور : 28 ] كقوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ [ الأحزاب : 53 ] فيكون من باب الكناية حيث ذكر اللازم الذي هو الاستئناس وأريد الملزوم الذي هو الإذن والوجه الثالث أن يكون الاستئناس من الانس وهو أن يتعرف هل ثم إنسان أم لا أقول هذا الوجه بعيد يأباه المقام لأن المعنى على هذا يكون هكذا لا تدخلوا بيوتا غير
--> ( 1 ) سواء كان ملكا له أو لا . ( 2 ) فإن الآجر الأولى فإن الموجر لأنه يقال آجره الدار فهو موجر من باب الأفعال والآجر في معناه غلط محض كذا نقل عن المغرب . ( 3 ) تستأذنوا المترتب عليه الإذن بقرينة قوله الآتي : حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وسيجيء توضيحه .