اسماعيل بن محمد القونوي
263
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وتخصيص المحصنات لخصوص الواقعة أو لأن قذف النساء أغلب وأشنع ) لأنها نزلت في امرأة عويمر الصحابي كما في البخاري فلا مفهوم عند القائلين به فضلا عن المنكرين للمفهوم بل لا يبعد أن يقال إن حال الذكور علمت بدلالة النص قيل عليه إن قوله أغلب وأشنع يوجب اخلالا بثبوت الحكم بدلالة النص وأجيب بأن المص شافعي المذهب لا يلحقه بالدلائل بل بالإجماع أو الحديث أو القياس والأولى في الجواب أنه ثبت بدلالة النص عندنا بالنظر إلى التعليل الأول وهذا كاف في الباب لأنه يتم بلا ملاحظة التعليل الثاني . قوله : ( ولا يشترط اجتماع الشهود عند الأداء ولا يعتبر شهادة زوج المقذوفة خلافا لأبي حنيفة رحمه اللّه ) ولا يشترط اجتماع الشهود الخ هذا مذهب الشافعي وأما عندنا فالاجتماع واتحاد المجلس فمعتبر ويجوز شهادة الزوج معهم لكن الفرق أنه يلاعن « 1 » وغيره يحدون إن لم تصادف الشهادة موقعها . قوله : ( ولكن ضربه أخف من ضربات الزاني ) استدراك من قوله : فَاجْلِدُوا [ النور : 2 ] فإنه لحد القذف بالزنا والمتبادر عدم الفرق ويوهم أن ضربه مساو لضرب الزنا . قوله : ولا يشترط اجتماع الشهود عند الأداء هذا عند الشافعي رحمه اللّه وهو مذهب المص رحمه اللّه ولذا اما اختاره وأما عند أبي حنيفة وأصحابه رحمهم اللّه فالواجب أن يحضر الشهود في مجلس واحد لأنهم إن جاؤوا متفرقين وشهدوا على القاذف فرادى يكونون قذفه أيضا . قوله : ولا تعتبر شهادة زوج المقذوفة وهذا أيضا عند الشافعي خلافا لأبي حنيفة رحمه اللّه فإن عنده يجوز شهادة الزوج لزوجته إذا قذفت وادعت القذف على قاذفها . قوله : ولكن ضربه أخف من ضرب الزنا هذا استدراك من قوله ولا يشترط اجتماع الشهود ولا يعتبر شهادة الزوج فكأنه قيل ولا يشترط اجتماع الشهود عند أداء الشهادة ولا يعتبر شهادة الزوج ولكن يعتبر ويشترط تخفيف الضرب عند إقامة الحد واستيفاء الحق وإنما شرع أن يكون ضرب القذف أخف من ضرب الزنا لضعف سبب الضرب واحتماله إما ضعف سببه فلأن القذف قول والزنا فعل والفعل أقوى في كونه فحشا من القول فلذا كانت عقوبة الفعل أشد وعقوبة القول أخف وأما احتماله فلا احتمال أن يكون القاذف صادقا في قذفه إلا أنه عوقب صيانة للعرض وردعا عن هتكه ولذلك نقص عدد حد القذف عن عدد حد الزنا وأشد الضرب ضرب التعزير ثم ضرب الزنا ثم ضرب شرب الخمر ثم ضرب القذف والسر في هذا التفاوت أن التعزير لما نقص عددا زيد
--> ( 1 ) أي يلا عن الزوج مع امرأته وغيره يحدون حد القذف كالقاذف أولا إن لم يتحقق الشهادة على وجه شرعي . نقل الفاضل المحشي عن الذخيرة أنه قال لو جاء متفرقين في مجالس مختلفة وشهد على الزنا واحدا بعد واحد لم تقبل هذه الشهادة ويحدون حد القذف عندنا وفي الكافي اتحاد المجلس شرط لصحة الشهادة بالزنا عندنا خلافا للشافعي وفي الذخيرة أيضا إذا شهد أربعة على المرأة بالزنا واحدهم زوجها ولم يكن الزوج قذفها قبلت شهادتهم وأقيم عليها الحد وإن كان الزوج قذفها أولا وباقي المسلمين بحالهم فهم قذفة يحدون وعلى الزوج اللعان قاله صاحب الكافي خلافا للشافعي .