اسماعيل بن محمد القونوي

264

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( لضعف سببه واحتماله ) لضعف سببه لأنه ليس بزنا بل إعلام به واحتماله أي للصدق والكذب . قوله : ( ولذلك نقص عدده ) ولقائل أن يقول نقصان العدد كاف في التفرقة بينهما فلا حاجة إلى كون ضربه أخف فالأولى اثبات كون ضربه أخف عدم ذكر قوله : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ [ النور : 2 ] هنا وذكره هناك وأما التعزير فضربه أشد من ضرب الزنا ولما لم يكن التعزير مذكورا في النظم الكريم لم يتعرض لبيان الفرق بينهما فما قيل إنه يرد النقض بضرب التعزير إذا كان المقذوف غير محصن فإنه أشد من ضرب الزنا مع قيام العلة المذكورة فيه فضعيف لأن بينهما تفاوتا فاحشا من حيث العدد فلو جرى فيه التخفيف من حيث الكيف لأدى إلى فوت المقصود وهو الانزجار بخلاف حد القذف فإن التفاوت بينهما قليل كأنه قيل في التعليل لضعف سببه مع عدم تأديه إلى فوت المقصود لأن عدده كثير في نفسه وإن كان قليلا بالنسبة إلى حد الزنا وأما ما قيل في جوابه أنه إن أراد أنه أشد كما « 1 » فظاهر الدفع وإن أراد كيفا فغير مسلم لأن كون أربعين شديدة أخف من مائة معتدلة غير متحقق فغير مناسب لأن كون ضرب التعزير أشد من ضرب حد الزنا مما صرح به صاحب الهداية وغيره فالمناقشة فيه على ما يتبادر من كلامه سخيفة جدا ونصب ثمانين نصب المصادر كنصب مائة لأنها عبارة عن الجلدة ونصب جلدة على التمييز من ذات مذكورة . قوله : ( ولا تقبلوا لهم شهادة ) وكان الظاهر ولا تقبلوا شهادتهم لكن قصد المبالغة فقيل ولا تقبلوا لهم شهادة كقوله تعالى : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [ طه : 25 ] قال المص هناك وفائدة لي ابهام المشروح أولا ثم رفعه بذكر الصدر تأكيدا ومبالغة انتهى وكذا الكلام هنا كما لا يخفى لما فيه من الابهام أولا والتفسير ثانيا وهو أوقع في النفس . قوله : ( أي شهادة كانت ) لأنها نكرة وقعت في سياق النهي فهي تفيد العموم كما في النفي . قوله : ( لأنه مفتر ) تحقق افتراؤه بحكم الشارع لحكمه بفسقه ما لم يتب عند المص وإلى آخر العمر عندنا والفاسق ما دام فاسقا لا تقبل شهادته وأما القذف بغير المحصن بالزنا أو القذف بغير الزنا فليس بفسق بحكم الشرع حيث لم يحكم في النظم الجليل بفسقه بخصوصه كما حكم في شأن القاذف للمحصن بالزنا فيقبل شهادتهم . قوله : ( وقيل شهادتهم في القذف ) بقرينة أن الكلام في القاذف وهو ضعيف لأن وصفا جبرا لنقصانه وحد الزنا منصوص في تغليظه قال اللّه وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [ النور : 2 ] وحد الشرب سببه متيقن بخلاف القذف أنه محتمل للصدق غير متيقن كذبه كذا في كتاب سلالة التعزير فإنه إذا لم يكن المقذوف محصنا يعزر القاذف ولا يحد أن يكون المقذوف معروفا فيما بين الناس بما قذف به فح لا حد على قاذفه ولا تعزير .

--> ( 1 ) وأن قوله إن إراد أنه أشد كما ترديد قبيح لا فائدة فيه .