اسماعيل بن محمد القونوي
24
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فيختل المعنى كذا حقق في المطول وحواشيه ومن قال فيه نظر لأنه ليس مثل القيد المنفصل الذي يجوز اعتبار تأخره وتقدمه فقد يتحير في مثل هذه الآية فما المانع من اعتبار تقدم جزء وقيد وتأخره في الملاحظة سواء كان متصلا أو منفصلا والفرق تحكم بحت . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 11 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) قوله : ( على طرف من الدين لا ثبات له فيه كالذي يكون على طرف الجيش فإن أحس بظفر قر وإلا فر ) كالذي الخ إشارة إلى أن الكلام على الاستعارة التمثيلية قوله على طرف من الدين بيان للمعنى المجازي قوله فإن أحسن بظفر الخ بيان لحال المشبه به ويعلم منه حال المشبه ولك أن تعمه كليهما لكن ما ذكر في النظم يغني عنه لأنه بيان وجه الشبه على وجه التفسير فالفاء تفسيرية أو تفصيلية . قوله : ( انقلب على وجهه ) كناية عن عدم الثبات له بطريق الرجوع ويقرب من هذا ما قيل ومعنى انقلب على وجهه رجع سريعا إلى جهة أخرى فهو مجاز . قوله : ( روي أنها نزلت في أعاريب قدموا إلى المدينة وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهما سريا وولدت امرأته غلاما سويا وكثر ماله وماشيته قال ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا الأخير أو اطمأن وإن كان الأمر بخلافه قال ما أصبت إلا شرا وانقلب وعن أبي سعيد أن يهوديا أسلم فأصابته مصائب فتشأم بالإسلام فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أقلني فقال إن الإسلام لا يقال فنزلت ) في أعاريب جمع الأعراب فهو جمع الجمع قدموا إلى المدينة ودخلوا في الإسلام ونتجت على البناء للمفعول بمعنى ولدت قوله سريا أي كريما نفيسا غلاما سويا أي تام الخلقة والأعضاء ومعنى اطمأن أي سكن قلبه عن الاضطراب وثبت وقوله وانقلب أي رجع إلى دين آبائه . قوله : ( بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد وقرىء خاسر بالنصب على الحال أو لرفع على الفاعلية ووضع الظاهر موضع الضمير تنصيصا على خسرانه أو على أنه خبر محذوف ) بذهاب عصمته بيان لخسرانه الدنيوي إذ المرتد معاذ اللّه تعالى يؤاخذ في الدنيا ولم يذكر خسرانه في الآخرة لظهوره ولكونه مشتركا بين سائر الكفار . قوله : ووضع الظاهر موضع الضمير تنصيصا على خسرانه يعني وضع لفظ خاسر موضع ضمير الفاعل في انْقَلَبَ [ الحج : 11 ] وظاهر النظم يقتضي الإضمار ليدل الكلام بمنطوقه على خسرانه منصوصا عليه وإن كان في إضماره دلالة بطريق المفهوم على ذلك قوله بنفسه في قوله يعبد جمادا لا يضر بنفسه ولا ينفع وقوله بكونه معبودا في تفسير يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه حيث قال لمن ضره أقرب بكونه معبودا إشارة إلى جواب سؤال المناقضة الواقعة بين الآيتين حيث نفى الضر والنفع عن الصنم أولا ثم أثبتا له ثانيا فملخص الجواب أن نفيهما عنه بالنظر إلى ذاته فإنه في حد ذاته لا يقدر عليهما وإثبات الضر له بالنظر إلى كونه سببا لضر عابديه بعبادتهم له وبكونه معبودهم لا بالنظر إلى ذاته وإثبات النفع بالنظر إلى اعتقادهم فلا تناقض لتغاير جهتي النفي والإثبات .