اسماعيل بن محمد القونوي
25
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إذ لا خسران مثله ) فإنه خسران دنيوي انضم إليه الخسران الأخروي بخلاف الخسران في إحدى الدارين . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 12 ] يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) قوله : ( يعبد جمادا لا يضر بنفسه ولا ينفع ) أي لا يقدر الضر بنفسه ولا ينفعه أصلا وإن لحق الضر بسبب عبادته كما سيجيء بيانه ومراده دفع المنافاة بين الآيتين بأن الاثبات والنفي ليسا بواردين في محل واحد إذ النفي باعتبار المباشرة والاثبات بطريق التسبب قوله يعبد جمادا نبه به على أن يدعوا بمعنى يعبد وما عبارة عن أصنام لا يعم العقلاء إما وضعا أو تغليبا ولو عم بهم لم يبعد . قوله : ( عن المقصد مستعار من ضلال من أبعد في التيه ضالا ) عن المقصد أي عن الطريق المستقيم قوله مستعار من ضلال الخ أي من الضلال بمعنى فقد الطريق الحسي كما قال من أبعد في التيه بمعنى الصحراء بكسر التاء بعدها ياء ساكنة وهاء والمستعار فقد الطريق المعنوي والجامع مطلق فقد الطريق فيصح وصفه بالبعد وإسناد البعد إليه مجاز وأصله للضال فهو استعارة مصرحة ترشيحية . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 13 ] يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 ) قوله : ( يدعو لمن ضره ) اختير من « 1 » هنا المختصة بالعقلاء تنبيها على أن النفع والضر فعل العقلاء . قوله : ( بكونه معبودا لأنه يوجب القتل في الدنيا والعذاب في الآخرة ) أشار إلى أن الضر بسببه ولذا أضاف إليه لأدنى ملابسة قوله لأنه يوجب القتل بيان سببية القتل الذي هو الضر أقرب من نفعه صيغة التفضيل بمعنى أصل الفعل أو من قبيل الصيف أحر من الشتاء أو المفضل عليه النفع المتوقع لا النفع الواقع « 2 » وقد عرفت أن المراد به دفع التناقض كما عرفته . قوله : ( الذي يتوقع بعبادته وهو الشفاعة والتوسل بها إلى اللّه تعالى واللام معلقة ليدعو من قوله : واللام متعلقة ليدعو من حيث إنه بمعنى يزعم قيد الحيثية إشارة إلى جواب سؤال سائل يقول تعليق العمل من خصائص أفعال القلوب ويدعو ليس منها فكيف يصح التعليق فيه . قوله : والزعم قول مع اعتقاد جواب سؤال كائن سائلا يقول الدعاء فعل اللسان والزعم فعل القلب فلأي مناسبة يكون الدعاء بمعنى الزعم فأجاب بأن الزعم قول مع اعتقاد فلجامع كونهما بمعنى القول يصح جعله بمعناه فحينئذ يكون أحد مفعول الزعم من الموصولة مع صلتها التي هي ضره أقرب من نفعه ومفعوله الثاني لبئس المولى وزعمه ذلك إنما يكون بعد استضراره ومشاهدة العذاب بسببه كما في الوجه الذي يلي هذا الوجه قال السجاوندي اللام في لمن للابتداء أو لبئس خبره واللام فيه جواب قسم محذوف .
--> ( 1 ) ولو قيل إنه عام للعقلاء وغيرهم تغليبا لم يبعد . ( 2 ) أو للتهكم والاستهزاء بهم .