اسماعيل بن محمد القونوي

213

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 81 ] بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ( 81 ) قوله : ( أي كفار مكة ) . قوله : ( آباءهم ومن دان بدينهم ) أي بدين أهل مكة من قوم نوح وهود وصالح وغيرهم كما مر قصتهم . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 82 ] قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) قوله : ( استبعادا وليتأملوا أنهم كانوا قبل ذلك أيضا ترابا فخلقوا ) استبعادا أي لكونهم مبعوثين بعد الهلاك وتفرق الأجزاء وللمبالغة فيه كرر الاستفهام مع التأكيد فللاستفهام للإنكار الوقوعي لا الاستبعاد فقط لكن الإنكار ناظر إلى البعث وإن دخل على الشرط تنبيها على إنكار البعث أو لا لفظة هذا إشارة إلى البعث المدلول عليه بمبعوثون والمذكور ثابتا إشارة إلى الإخبار بالبعث . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 83 ] لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 83 ) قوله : ( لا أكاذيبهم التي كتبوها جمع أسطورة لأنه يستعمل فيما يتلهى به كالأعاجيب والأضاحيك ) كنوها إشارة إلى أنها جمع سطر بمعنى الخط والكتابة جمع أسطورة قوله لأنه يستعمل الخ تعليل لكونها جمع أسطورة يعني أن لفظ الأساطير تستعمل فيما يتلهى به فينبغي أن يكون مفرده على وزن أفعولة فإن هذا الوزن من الجمع المستعمل في المتلهى به يجيء مفرده على وزن أفعولة واحترز بالمستعمل في المتلهى به عن الأحاديث فإن مفرده حديث ولم يجوزوا في أحاديث النبي عليه السّلام أن تكون جمع أحدوثة وجوز أن تكون جمع أحدوثة بمعنى ما يتحدث به تلهيا والأعاجيب جمع أعجوبة بمعنى ما يتعجب به والأضاحيك جمع أضحوكة وهي ما يضحك به . قوله : ( وقيل جمع أسطار جمع سطر ) بمعنى الخط فيكون الأساطير جمع الجمع وفيه نوع تكلف ولذا مرضه لكن قوله التي كتبوها ملائم لكونها جمع أسطار جمع سطر كما نبهنا عليه نعم قوله إلا أكاذيبهم مناسب لكونها أسطورة إذ الأسطورة بمعنى الباطل والأساطير التي بمعنى الأباطيل جمع أسطورة فقوله أكاذيبهم الخ كأنه جمع بين المعنيين . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 84 ] قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) قوله : ( إن كنتم من أهل العلم أو من العالمين بذلك فيكون استهانة لهم وتقريرا لفرط قوله : وقيل جمع اسطار جمع سطر بفتح الطاء كسبب وأسباب قال صاحب الكشاف وجمع أسطورة أوفق روي عنه وذلك أن هذا البناء لما يتلهى به كالأضحوكة والأحدوثة والأعجوبة ولأن الأصل عدم جمع الجمع . قوله : إن كنتم من أهل العلم هذا على تقدير تنزيل العلم منزلة اللازم وقوله : أو من العالمين بذلك على تقدير تعديته إلى مفعوله .