اسماعيل بن محمد القونوي

193

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لتفسير الملابسة فيه وقيل إنه متعلق به بعد اعتبار تعلق الأول به لدفع المحذور ولا يخفى ضعفهما . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 59 ] وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ( 59 ) قوله : ( شركا جليا ولا خفيا ) وهو الرياء لأنه هو الشرك الأصغر . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 60 ] وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ( 60 ) قوله : ( يعطون ما أعطوه من الصدقات ) تفسير على قراءة أكثر القراء من الأفعال أي الإيتاء بمعنى الإعطاء ولذا جعلها أصلا من الصدقات زكاة أو نافلة أو كفارة أو نذر . قوله : ( وقرىء يأتون ما أتوا أي يفعلون ما فعلوا من الطاعات ) يأتون من الثلاثي أي الإتيان ولذا قال يفعلون وهو أعم من الأول ومع ذلك اخره لما عرفت أنه قراءة البعض وعادته جعل قراءة الأكثر أصلا إلا لداع اقتضى خلافه ولو نظر إلى عمومه وجعلها أصلا لم يبعد وكذا يذرون ما ذرؤوا من المنكرات . قوله : ( أي خائفة أن لا يقبل منهم وأن لا يقع على الوجه اللائق فيؤاخذ به ) خائفة أي خائفين وإسناد الخوف إلى القلوب مجازا لكونها محل الخوف والوجل اضطراب النفس لتوقع ما يكره وحاصله الخوف فيؤاخذ به إما مجهول وبه نائب الفاعل أو معلوم فالفاعل هو اللّه تعالى والمفعول أي فيؤاخذهم به وهو الظاهر فلا إشكال بأن الأظهر فيؤاخذوا بالجمع . قوله : ( لأن مرجعهم إليه أو من أن مرجعهم إليه وهو يعلم ما يخفى عليهم ) لأن مرجعهم إليه لا إلى غيره فالمحذوف لام الجارة قوله أو من إن مرجعهم فالمحذوف من الجارة الابتدائية متعلق بوجلة إذ الخوف يتعدى بمن ويحتمل أن يكون من التعليلية فيكون أو للتخيير في التعبير قوله وهو يعلم الخ بيان سبب الخوف من الرجوع وقد عرفت أن المص بين سبب الخوف بقوله خائفة أن لا يقبل الخ مع أنه معلل بأنهم راجعون إلا أن قوله : شركا جليا أو خفيا الشرك الجلي هو اعتقاد أن مع اللّه آخر كالأصنام وغيرها والشرك الخفي هو الرياء والسمعة في العمل . قوله : خائفة أن لا يقبل منهم قال الزجاج ومن قرأ يؤتون ما أتوا فإن معناه يعطون ما أعطوا وهم يخافون أن لا يتقبل منهم ومن قرأ يأتون ما أتوا فمعناه يعملون من الخيرات وقلوبهم خائفة أن لا يتقبل منهم وعن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت قلت يا رسول اللّه هو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر وهو على كذلك يخاف اللّه قال لا يا ابنة الصديق ولكن هو الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو على ذلك يخاف اللّه أن لا يتقبل منه . قوله : لأن مرجعهم أو من أن مرجعهم يعني أن قوله عز من قائل : أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ [ المؤمنون : 60 ] كلام وقع في معرض التعليل لوجل قلوبهم والجار محذوف من أن .