اسماعيل بن محمد القونوي

190

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ضعف القول الثاني كما مرضه لأن الزبرة بمعنى القطعة والقراءة تؤيد بعضها بعضا . قوله : ( وقيل كتبا جمع زبور بمعنى الكتاب فيكون مفعولا ثانيا ) جمع زبور فعول بمعنى المفعول أي المكتوب فيكون مفعولا ثانيا لتقطعوا بتضمين معنى الجعل أو حال مقدرة من أمرهم فالمعنى على الأول جعلوا أمر دينهم كتبا مختلفة والمراد بالكتب ما كتبوا بأيديهم فمآله جعلوه أديانا مختلفة والقول بأنه على تقدير المضاف أي جعلوا أمر دينهم مثل كتب سماوية تكلف . قوله : ( أو حال من أمرهم على تقدير مثل كتب ) قيل لا يستقيم المعنى من غير تقدير المضاف على الحال المقدرة أي مثل كتب سماوية في زعمهم أو في اختلافها مرضه لأنه خلاف الظاهر ولاحتياجه إلى التأويل كما عرفته ( وقرىء بتخفيف الباء كرسل في رسل ) . قوله : ( من المتحزبين ) أي المجتمعين على دين لا لمختلفين فيه ( من الدين ) . قوله : ( معجبون ) من الإعجاب . قوله : ( معتقدون أنهم على الحق ) بيان معجبون والفرح بمعنى السرور حمله على الإعجاب مجاز الاقتضاء المقام إياه إذ السرور بدون اعتقاد أنهم على الحق لا يفيد هنا . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 54 ] فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 ) قوله : ( في جهالتهم ) إذ ما عليك إلا البلاغ وقد بلغت فلا فائدة في الإنذار لأنهم مغمورون في الجهالة بحيث لا يرجى خلاصهم عنها فهم إما قوم بأعيانهم علم اللّه تعالى أنهم يموتون على الكفر أو عام خص منه البعض . قوله : ( شبهها بالماء الذي يغمر القامة لأنهم مغمورون فيها ) شبهها أي الجهالة بالماء الذي الخ فهو استعارة مصرحة تحقيقية ووجه الشبه الغلبة والاستهلاك مطلقا حسي في المشبه به معنوي في المشبه وقيل استعارة تمثيلية « 1 » وكن على بصيرة . قوله : وقيل كتبا من زبرت الكتاب فيكون مفعولا ثانيا أي فيكون زبرا على هذا مفعولا ثانيا لتقطعوا على تضمينه معنى الجعل فالمعنى فجعلوا أمر دينهم كتبا متقطعين إياه . قوله : أو حال من أمرهم على تقدير مثل كتب فالتقدير فتقطعوا أمرهم كتب زبرا أي كتب ذلك الأمر حال كونه زبرا فيكون من الحال المقدرة فالمعنى كتب أمر دينهم مقدرا كونه زبرا لأن كونه زبرا إنما هو بعد الكتابة فلا يقارنها في الوجود . قوله : وقرىء بتخفيف الباء أي بسكونها . قوله : شبهها بالماء أي شبه جهالتهم بالماء الذي يغمر القامة والجامع الغمر وتوريط الهلاك

--> ( 1 ) قيل استعارة تمثيلية مبنية على التشبيه لكن وجه الشبه يختلف فيهما كذا قرره شراح الكشاف انتهى وهذا مخالف لقول أرباب علم البيان إن وجه الشبه ما يشتركان فيه وهنا وجه الشبه الغلبة والهلاك غايته أنه حسي في المشبه به ومعنوي في المشبه ولعله مراد شراح الكشاف فلا تغفل .