اسماعيل بن محمد القونوي
191
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو لاعبون بها وقرىء في غمراتهم ) أو لاعبون عطف على معجبون وأو لمنع الخلو . قوله : ( إلى أن يقتلوا أو يموتوا ) فحينئذ يكون تركهم متناهيا . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 55 ] أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) قوله : ( إن ما نعطيهم ونجعله مددا لهم ) اختار كونها موصولة أو موصوفة ليناسبه قوله من مال وبنين ولم يلتفت إلى كونها مصدرية أو كافة لاحتياج قوله من مال الخ إلى التمحل ولا يلائم أيضا قوله به ونجعله مددا أي قوة لهم أفرد المال لكون المراد الجنس وقدم لأن قوام البنين إنما هو بالمال ونكر ليعم كل نوع من المال . قوله : ( بيان لما وليس خبرا له فإنه غير معاب عليه ) وليس خبرا أي خبرا لما التي اسم إن لأن ما أمده اللّه تعالى من المال ليس بمعاب عليه لأنه وسيلة إلى كسب ذخر الآخرة وكذا الأولاد الصالحة فإن عمل بني آدم لا ينقطع بسببهم كما ورد في الحديث وهما بهذا الاعتبار غير معاب وهذا مراد المص فلا يقبل على إطلاقه أن المال والبنين لكونهما فتنة لا يستأهل أن يسمى مددا . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 56 ] نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 56 ) قوله : ( وإنما المعاتب عليهم اعتقادهم أن ذلك خير لهم فخبره نسارع لهم في الخيرات والراجع ضمير محذوف والمعنى أيحسبون أن الذي نمدهم به نسارع به لهم فيما فيه خيرهم وإكرامهم ) وإنما المعاب عليهم اعتقادهم الخ أي مع إصرارهم على الكفر والمعاصي ومع ذلك اعتقادهم أن ذلك خير لهم معاب عليه وأما اعتقاد أنه خير مع كونهم على الإيمان والطاعة فغير معاب عليه ألا يرى أن الكوثر فسره بعضهم بالأولاد وفسر حياة طيبة في قوله تعالى : فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً [ النحل : 97 ] في الدنيا يعيش عيشا طيبا فإنه إن كان موسرا فظاهر نعم المال الصالح للرجل الصالح . قوله : ( بل هم كالبهائم لا فطنة لهم ولا شعور ليتأملوا فيعلموا أن ذلك الإمداد فإنهم مغمورون في جهالاتهم المورطة إلى الهلاك كمن يغمر في الماء الذي هو ورطة الهلاك والغمرة الماء الذي يغمر ما فيه أي يستره فاستعير لفظة الغمرة للجهالة استعارة مصرحة ثم كثر استعمالها في هذا المعنى حتى صار كالمثل وإن لم يكن مثلا لعدم وقوع التشبيه في الهيئة المركبة فمراد صاحب الكشاف فيه بقوله ثم ضرب مثلا لما هم مغمورين فيه من جهلهم أنه كالمثل . قوله : أو لاعبون بها فعلى هذا يكون من باب الاستعارة التمثيلية حيث شبه حالهم بحال من يلعب بالماء في كونهم على الباطل وتضييع السعي بعد الكدح . قوله : وليس خبرا له فإنه غير معاب عليه أي فإنه حسبان ما به الإمداد مالا وبنين غير معاب عليه وإنما المعاب عليه حسبان المال والبنين ما به يسارع الخير وليس الأمر كما حسبوه فإن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى وإن من أموالكم وأولادكم عدوا لكم أن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة . قوله : بل هم كالبهائم لا فطنة لهم ولا شعور معنى التشبيه بالبهائم مستفاد من لا يشعرون