اسماعيل بن محمد القونوي
160
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
هي التوقي عما يضره قوله أن يزيل مفعوله المقدر بمعونة المقام ولمناسبة المرام . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 24 ] فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 24 ) قوله : ( الأشراف ) أشار إلى أن الملأ جماعة من الأشراف يملؤون أعيان الناس لوجاهتهم صرح به « 1 » في سورة البقرة . قوله : ( الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ [ المؤمنون : 24 ] لعوامهم ) الذين الخ صفة لذمهم دون الاحتراز إذ لم يؤمن أحد من الأشراف كما يدل عليه قوله تعالى : وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا [ هود : 27 ] الآية والقول بأنه يصح أن يكون للتمييز وإن لم يؤمن بعض أشرافهم وقت التكلم بهذا الكلام لأن من أهله المتبعين له أشرافا وأما تلك الآية فعلى زعمهم أو لقلة المتبعين تكلف لأن قوله تعالى : وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ [ هود : 31 ] الآية وقوله تعالى : قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ [ الشعراء : 111 ] وكذا نظائره يأباه قوله لعوامهم أي غير أشرافهم وإلا فهم من العوام أيضا . قوله : ( أي يطلب الفضل عليكم ) ويسودكم أي صيغة التفعل للطلب لأنه للتكلف وهو يقتضي الطلب وما يحصل بتكلف وطلب يوجد على وجه الكمال وهذا مراد المص لا أنه للطلب كباب الاستفعال فيكون المعنى يريد أي يطلب كمال الفضل وعبر عنه بالطلب لأنه سبب الكمال على أن تعلق مطلق الإرادة بإرادة الفعل الخاص للمبالغة ليس بمستبعد قوله ويسودكم عطف تفسير لأن يطلب الفضل ومؤيد لما قلنا من أن المراد الكمال وذكر الطلب لكونه سببا له . قوله : ( أن يرسل رسولا ) مفعوله المقدر يدل عليه الجزاء لأن معنى لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً لأنزل رسلا من الملائكة لأنزل رسلا . قوله : ( يعنون نوحا أي ما سمعنا به أنه نبي ) أبدل من الضمير المجرور لأن السماع إذا تعلق بالذات يراد قوله مثل سمعت رسول اللّه عليه السّلام يقول الخ فالمعنى ما سمعنا أن نوحا يقول إنه نبي وما ذكره حاصله فيكون هذا كلام متأخري قومه ممن ولد بعد بعثه بمدة طويلة لأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما كما في النظم الجليل بعد بعثه نبيا وهو ابن خمسين أو أربعين واختار المص أربعين في سورة العنكبوت . قوله : يعنون نوحا أي يعنون بكلمة هذا في قولهم ما سمعنا بهذا نوحا أو ما كلمهم نوح به من التحريض على عبادة اللّه وحده ونفي إله غيره أو من دعوى النبوة .
--> ( 1 ) حيث قال الملأ جماعة يجتمعون للتشاور لا واحد له من لفظه كالقوم قوله يجتمعون الخ إشارة إلى أنهم أشراف القوم ورئيسهم .