اسماعيل بن محمد القونوي

151

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يكون طريقه إلا أن يقال إنه طريق للكرسي وهو خلاف ما فهم من النظم الجليل فالمناسب اعتبار التغليب فيه . قوله : ( أو لأنها طرق الملائكة ) فلا إشكال ح بالسماء السابعة . قوله : ( أو الكواكب فيها مسيرها ) أي الكواكب السبعة السيارة دون الثوابت فإنها لا يسير بها إلا أن يقال لها سير بطيء في غاية البطء وكون إحدى السماء طريقة للأخرى معناه أن المار مر منها إليها وكونها طرق الملائكة أو الكواكب معناه أن سيرهم فيها وكلا المعنيين مشهوران للطريق بالإضافة . قوله : ( عن ذلك المخلوق الذي هو السماوات أو عن المخلوقات ) فيدخل السماوات دخولا أوليا فيحصل الارتباط بما قبله أيضا وإفراد الخلق لكونه مصدرا في الأصل فاللام إما للعهد أو للاستغراق وتقديم المعمول لرعاية الفاصلة والاستمرار المستفاد من كان بالنسبة إلى النفي فهو لاستمرار النفي لا لنفي الاستمرار بأن يلاحظ النفي أولا ثم يلاحظ الاستمرار ثانيا . قوله : ( مهملين أمرها بل نحفظها عن الزوال والاختلال وندبر أمرها حتى تبلغ منتهى ما قدر لها من الكمالات حسب ما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة ) بل نحفظها وكذا بل نعلم ما يسره وما يجهر بالنسبة إلى المكلف فتجازيهم وهذا المعنى هو المناسب لكون هذه الآية مسوقة لبيان صحة البعث . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 18 ] وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ ( 18 ) قوله : ( بتقدير يكثر نفعه ويقل ضرره أو بمقدار ما علمناه من صلاحهم فجعلناه ثابتا مستقرا ) أو بمقدار الخ أي قدرا ما بمعنى تقدير وهو الراجح لكن المراد به ما يكثر نفعه قوله : لأنها طورق بعضها فوق بعض مطارقة النعل أي طوبق مطابقة النعل وطراق النعل ما أطبقت وريش طراق إذا كان بعضها فوق بعض وطارق الرجل بين الثوبين إذا ظاهر بينهما أي ليس أحدهما على الآخر وطارق بين النعلين أي خصف أحدهما فوق الآخر كذا في الصحاح وفي النهاية طاق النعل إذا صيرها طاقا فوق طاق وركب بعضها فوق بعض والتشبيه هنا واقع في مجرد تصييرها طاقا فوق طاق دون اللصوق روي عن الإمام حنبل والترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال بينما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جالس في أصحابه قال هل تدرون ما فوقكم قالوا اللّه ورسوله أعلم قال سماءان بعدما بينهما خمسمائة عام ثم قال كذلك حتى عد سبع سماوات وما بين كل سماءين ما بين السماوات والأرض ثم قال هل تدرون ما فوقه ذلك الشيء قالوا اللّه ورسوله أعلم قال وإن فوق ذلك العرش بينه وبين السماء بعد ما بين السماوين الحديث . قوله : وكل ما فوقه مثله فهو طريقه أي وكل شيء فوقه مثل ذلك الشيء فالذي فوق طريق ذلك أي على طريقه الشيء وطوره قوله أو لأنها طرق الملائكة أو الكواكب أي أو لأن السماوات طرق الملائكة أو الكواكب فيها مسيرها أي في تلك السماوات أو في تلك الطرق سيرها .