اسماعيل بن محمد القونوي

152

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ويقل ضررة القلة إما مقابل الكثرة أو بمعنى العدم قوله علمناه من صلاحهم فالوجهان متقاربان قوله ثابتا سواء كان ثبوته في ظاهرها كالأنهار أو في باطنها كالآبار . قوله : ( على إزالته بالإفساد أو التصعيد أو التعميق بحيث يتعذر استنباطه ) على إزالته بتقدير المضاف بالإفساد أي بإخراجه عن ماهية الماء أو التصعيد أي بانقلاب الهواء الاستنباط الاستخراج فاشكروا على إمساكه في الأرض وعدم إزالته وهذه الجملة حال . قوله : ( كما كنا قادرين على إنزاله وفي تنكير ذهاب إيماء إلى كثرة طرقه ومبالغة في الإبعاد به ولذلك جعل أبلغ من قوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ [ الملك : 30 ] ) إلى كثرة طرقه كما بينه وجه الإيماء لأن النكرة عام وفيه ما فيه إلا أن يراد العموم على سبيل البدل وتنكير ماء إذ المراد بعض الماء ولما نبه عليه في سورة البقرة سكت عنه هنا والمبالغة في الإبعاد لأن الباء يدل على معنى الاستصحاب « 1 » والاستمساك وما أخذه اللّه تعالى وأمسكه فلا مرسل له ويتعذر وصوله قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ [ الملك : 30 ] الآية لا دلالة فيه على تلك المبالغة . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 19 ] فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 19 ) قوله : ( بالماء ) أي بالماء الممزوج بالتراب وتفصيل هذا قد مر في قوله تعالى : وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ [ البقرة : 22 ] الآية من أوائل سورة البقرة والإنشاء والإخراج بمعنى واحد . قوله : ( جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ [ المؤمنون : 19 ] ) قدمهما لكثرة الانتفاع بهما على أن في الأعناب صفة القوتية أيضا وقدم النخيل لأنه عند العرب أكثر وأعز والمراد بالفواكه ما سوى النخيل والأعناب بقرينة المقابلة وجه المقابلة ما ذكرناه في الجنات . قوله : ( يتفكهون بها ) أي يتنعمون ويتلذذون . قوله : ( ومن الجنات ثمارها وزروعها تغذيا ) ثمارها وزروعها بدل من الجنات تنبيها على أن من ابتدائية وكون ابتداء الأكل من الجنات معناه الأكل من ثمارها ومن زروعها قوله : وفي تنكير ذهاب ايماء إلى كثرة طرقه ومبالغة في الايعاد وجه الايماء كون تنكير ذهاب للتكثير أي في تكثيره إشارة إلى كثرة طرق إذهاب ذلك الماء النازل من السماء كما ذكر بعض ذلك الطرق بأن قال بالإفساد أو التصعيد أو التعميق ومنه جاء المبالغة في الإيعاد أي التخويف ببيان أن طرق الذهاب به كثيرة وأنه قادر على إذهابه يذهبه بأي طريق يريد عند تعلق مشيئته بإذهابه . قوله : ولذلك جعل أبلغ من قوله قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين وجه أبلغيته منه أن هنا إشارة إلى كثرة طرق الذهاب وثمة طريق واحد فقط وهو طريق الغور .

--> ( 1 ) وقد صرح به المص في قوله تعالى : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ الآية .