اسماعيل بن محمد القونوي
144
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إليه باسم الإشارة للتنبيه عند تعقيب المشار إليه بأوصاف على أن المشار إليه جدير بما يرد بعد اسم الإشارة من أجل الأوصاف التي ذكرت بعد المشار إليه ولذلك قال أحقاء بأن يسموا الخ . قوله : ( الأحقاء بأن يسموا وراثا دون غيرهم ) إشارة إلى الحصر المستفاد من تعريف المسند وضمير الفعل وفي كلامه تنبيه على أنهم مستحقون بأن يسموا وراثا فلا ينافيه كون غيرهم وارثا لإيمانهم وإن كثر معاصيهم بدون كمال استحقاق على أن الحضر بالنسبة إلى الفردوس إذا كان المراد طبقتها العليا كما هو الظاهر فلا إشكال أصلا بدخول عصاة المسلمين الجنة فإن مجرد الإيمان كاف « 1 » في دخولها . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 11 ] الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 11 ) قوله : ( بيان لما يرثونه وتقييد للوراثة بعد إطلاقها تفخيما لها وتأكيدا وهي مستعارة لاستحقاقهم الفردوس من أعمالهم وإن كان بمقتضى وعده ) وهي أي الوراثة مستعارة الخ قد مر التوضيح في قوله تعالى : تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ [ مريم : 63 ] الآية من سورة مريم . قوله : ( مبالغة فيه ) أي في استحقاقهم لأن الوراثة أقوى أسباب الملك . قوله : ( وقيل إنهم يرثون من الكفار منازلهم فيها حيث فوتوها على أنفسهم لأنه تعالى خلق لكل إنسان منزلا في الجنة ومنزلا في النار ) لعل وجه تمريضه إذ المراد هنا الفردوس قوله : الأحقاء بأن يسموا وراثا دون غيرهم إشارة إلى معنى القصر المستفاد من ضمير الفصل وتعريف المسند وهذا أيضا قصر ادعائي ولذا فسر الوارثين بأنهم الأحقاء في تسميتهم وراثا فإن وراثتهم لكونها مؤبدة غير زائلة كانت كأن الوراثة هي دون غيرها والوارث هو الوارث لها دون غيره ومن سواه لكون وراثته فانية زائلة كأنه ليس بوارث وهذا أيضا من باب حصر الكمال وتقييد الوراثة بعد إطلاقها تفخيما لشأنها أي لشأن الفردوس وتأنيث الضمير بتأويل الجنة وتأكيدا وجه التأكيد تكرير لفظ يرثون بعد ذكر الوارثون والألف واللام في الوارثون بمعنى الذي معناه الذين يرثون فيكون تأكيدا لفظيا لتكرر اللفظ الأول وأقول هذا محل مناقشة وجهها أن معنى التأكيد مستفاد من التكرير لا من تقييد الوراثة بالفردوس وقد جعله رحمه اللّه مستفادا من التقييد نعم في ضمن تقييد الشيء بعد إطلاقه تكرير لذكره لكن منشأ التأكيد ليس نفس التقييد بعد الاطلاق بل منشؤه ذكره مرة مطلقا ومرة مقيدا لتكرر ذكره وعبارته قاصرة عن ذلك . قوله : وهي مستعارة لاستحقاقهم الفردوس وإن كان بمقتضى وعده مبالغة فيه أي والورثة هنا ليست حقيقة لأن حقيقتها استحقاق الورثة لمال مورثهم بعد وفاته فاستعيرت لاستحقاق الفردوس من أعمالهم تشبيها لاستحقاقهم له بوارثة الوارث لمال المورث في كونه محقق الحصول والوصول مبالغة في استحقاقهم ذلك .
--> ( 1 ) وقد صرح به المص في سورة الحديد في قوله تعالى : سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [ الحديد : 21 ] الآية .