اسماعيل بن محمد القونوي
145
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
طبقتها العليا كما ورد في الحديث سلوا اللّه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلاها وما ورد في الحديث بالنظر إلى مطلق الجنة ولذا قيل هذا لا يناسب المقام أو هذا الحديث الذي صححه القرطبي خبر الآحاد فلا يفيد إلا الظن وأرباب الحواشي لم يرضوا التمريض للرواية ( أنث الضمير لأنه اسم للجنة أو لطبقتها العليا ) . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 12 ] وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) قوله : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ ) [ المؤمنون : 12 ] الخ صدر بالقسم اهتماما به لأنه لما ذكر أحوال السعداء وأوصافهم المحمودة ذكر عقيبه مبدأ الإنسان ليتذكروا مبدأهم ثم حالهم في الكمال باتصافهم بالأوصاف الحميدة فيشكرون اللّه تعالى بكرة وأصيلا وبهذا ظهر ارتباطه بما قبله . قوله : ( من خلاصة سلت من بين الكدر ) أي استخرجت من بين الكدر أي المختلط والسلالة ما بقي بعد السل ولذا قال في تفسيره من خلاصة إذ صيغة فعالة كما نقل عن الديوان ما بقي بعد المصدر كالقلامة والبراية ما سقط من الظفر حين القطع وما سقط من الشجر في وقت قطعه . قوله : ( متعلق بمحذوف لأنه صفة سلالة أو من بيانية ) متعلق بمحذوف أي كائنة من طين فمن تبعيضية إذ ما أخرج من الشيء يكون بعضا منه لا محالة ولظهوره لم يذكره قوله أو من بيانية فيكون المراد بالطين هو نفس السلالة لا ما أخرجت عنه السلالة فالتقابل واضح فلا يكون صفة لسلالة لما عرفت أنه نفسها إلا أن السلالة لما كان أعم من كونها طينا وغيره يصح التوصيف بالطين أي التي هي الطين لا غير . قوله : ( أو بمعنى سلالة لأنها في معنى مسلولة فتكون من ابتدائية كالأولى ) أو بمعنى الخ عطف على قوله بمحذوف قوله كالأولى وهو من سلالة . قوله : ( والإنسان آدم عليه السّلام خلق من صفوة سلت من الطين ) فاللام للعهد ولذا قال أو الجنس خلق من صفوة من خلاصة كما قال تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ قوله : من خلاصة سلت من بين الكدر وفي الكشاف السلالة الخلاصة لأنها تسل من الكدر وفعالة بتاء القلة كالقلامة والقمامة وفي المطلع السلالة ما سل من الشيء واستخرج قال صاحب الديوان فعالة اسم لما بقي بعد المصدر والسلالة ما بقي بعد السل كالنخالة والغسالة لما بقي بعد التخل والغسل وفيه دلالة على القلة فإذا قبضت على الطين بكفك فخرج من بين أصابعك خالصة فهي سلالة وقال أبو البقاء من طين صفة لسلالة ويجوز أن يتعلق من بسلالة بمعنى مسلوله أي مخلصة ومستخرجة من طين ويمكن أن يكون هذا مراد الحسن بقوله ماء بين ظهراني الطين . قوله : فيكون ابتدائية كالأولى أي إذا كان من طين متعلقا بسلالة كانت من ابتدائية كمن الأولى في من سلالة فإنها ابتدائية قوله ثم جعلنا نسله فحذف المضاف أي خلقنا أصل الإنسان وهو آدم من سلالة من طين ثم جعلنا نسله أي أولاده من نطفة .