اسماعيل بن محمد القونوي

143

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كل يوم وليلة جمعه الخ ليفيد المواظبة على إعدادها وأنواعها بخلاف الخشوع فإنه مطلوب في كل فرد من أفراد الصلاة ولذلك لم يقرأ بالجمع فيه . قوله : ( وليس ذلك تكريرا لما وصفهم به أولا فإن الخشوع في الصلاة غير المحافظة عليها ) وإن فهم التزاما من الخشوع وقد مر وجه تقديم الخشوع من أن الصلاة إنما يعتد به . قوله : ( وفي تصدير الأوصاف وختمها بأمر الصلاة تعظيم لشأنها ) وتحريض على مداومتها بأكمل الأوصاف لأن الصلاة أم العبادات جامعة لجميع المبرات . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 10 ] أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) قوله : ( الجامعون لهذه الصفات ) أي الإشارة إلى ما ذكر جميعا أي تعبير المسند قوله : عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ [ المؤمنون : 9 ] غير حمزة والكسائي فقرأوا على صلواتهم لأن الجمع يناسب التكرر والتجدد مرة بعد أخرى وتذكير ضمير الصلاة في قوله وجمعه نظرا إلى أن الصلاة في الأصل مقدر بأن مع الفعل بمعنى أن صلى أو باعتبار اللفظ من حيث هو من غير اعتبار تأنيثه أي جمع لفظ الصلاة غير حمزة والكسائي أقول التأويل المذكور يقتضي أن يقال الذين هم في صلاتهم يخشعون لما في الصلاة من معنى التجدد والتكرر ويمكن أن يجاب عنه بأن وقوعه على صورة الاسم يحتمل أن يكون للاشعار بأن الخشوع لكونه من أخص أوصاف العبودية شأنه أن يستمر عليه العبد المؤمن في جميع حالاته ولا يتأتى هذا التوجيه إذا قيل حافظون لأن المراد بالمحافظة على الصلاة المواظبة عليها وهي لا تكون إلا في الصلاة بخلاف الخشوع فإنه لا يختص بالصلاة أو يقال في الجواب إن الخشوع غير أداء أصل الصلاة بخلاف المحافظة على الصلاة فإنها أداء الصلاة على وجه المداونة فيستفاد تكرر الأداء وتجدده بيحافظون ولا يستفاد بيخشعون . قوله : وفي تصدير الأوصاف وختمها بأمر الصلاة تعظيم لشأنها هذا نكتة تكرير أمر الصلاة بذكرها في صدر الكلام وآخره وفي وصفهم بالخشوع في صلاتهم أولا وبالمحافظة عليها آخرا نكتة أخرى وذلك أن لا يسهو عنها ويؤدوها في أوقاتها ويقيموا أركانها ويوكلوا نفوسهم بالاهتمام بها وبما ينبغي أن يتم به أوصافها وأيضا قد وحدت لصلاة أولا إرادة الجنس ليفاد الخشوع في جنس الصلاة أية صلاة كانت وجمعت آخرا ليفاد المحافظة على أعدادها وهي الصلوات الخمس والوتر والسنن المرتبة مع كل صلاة وصلاة الجمعة والعيدين والجنازة والاستسقاء والكسوف والخسوف وصلاة الضحى والتهجد وصلاة التسبيح وصلاة الحاجة وغيرها من النوافل كذا في الكشاف . قوله : أولئك الجامعون لهذه الصفات يعني أن ذكر اسم الإشارة في أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ كإعادة الموصوفين بصفاتهم المذكورة وهو نظير إعادة اسم من استؤنف منه الحديث بصفته في قولك أحسنت إلى زيد صديقك القديم حقيق بالإحسان وهو أبلغ من أن يستأنف بإعادة اسمه فقط فيقال زيد حقيق بالإحسان لما فيه من بيان المقتضي وتلخيصه أن ترتيب الحكم على الوصف ايذان بأن الموجب له .