اسماعيل بن محمد القونوي

140

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فيه ) هذا بناء على أن ما مختص بغير العقلاء فإذا اطلق على العقلاء يأول بضرب من التأويل وقيل إنه عام للعقلاء وغير العقلاء واختاره المص في سورة النحل وسورة الفرقان وغيرها لكن الأول هو المناسب للمقام وعن هذا اختاره هنا ولم ينبه على الاحتمال الآخر لأنهن مع كونهن مملوكات والملك أصل شائع في غير العقلاء ناقصات العقل قوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] قال هنا وإنما عبر عنهن بما ذهابا إلى الصفة أو إجراء لهن مجرى غير العقلاء لنقصان عقلهن فما ظنك بالإماء فما اختاره أولى من كون المراد الوصف والوصف من غير العقلاء وإن كان الموصوف والقول « 1 » بأن ما يعم القبيلتين . قوله : ( وإفراد ذلك بعد تعميم قوله وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ لأن المباشرة أشهى الملاهي إلى النفس وأعظمها خطرا ) فكأنها نوع مغاير لسائر اللغو وأعظم ضررا فتحقق شرط عطف الخاص على العام مع أنه ينبغي الاهتمام به فاستحق التخصيص بالذكر مستقلا للاهتمام به وفي التعبير بأشهى الملاهي تنبيه على دخول المباشرة في اللغو إذ اللغو كما في الكشاف ما لا يعنيك من قول أو فعل كاللعب والهزل وما يوجب المروءة إلغاؤه وإطراحه وفي الكشاف هل فيه دليل على تحريم نكاح المتعة قلت لا لأن المنكوحة نكاح المتعة من جملة الأزواج إذا صح النكاح ولم يتعرض له المص إذ الفقهاء بينوا ما فيه وما عليه واختلاف المذاهب . قوله : ( الضمير لحافظون أو لما دل عليه الاستثناء أي فإن بذلوها لأزواجهم أو إمائهم فإنهم غير ملومين على ذلك ) لما دل عليه الاستثناء وهم الباذلون لأزواجهم أو إمائهم فيكون هذا تصريحا بما علم التزاما إذ الاستثناء يدل عليه لا سيما على مذهب المص وأما الاحتمال الأول فغير ظاهر إلا أن يراد التعريض لمن لم يحفظ فرجه بأنهم ملومين في الدنيا والآخرة ( المستثنى ) . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 7 ] فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 ) قوله : ( الكاملون في العدوان عن الحد ) لأنه بعد إباحة الأزواج إلى أربع والإماء بغير الجواري عقلاء إجراء لهن لكونهن مماليك مجرى غير العقلاء إذ الملك أصل في غير العقلاء . قوله : وإفراد ذلك بعد تعميم قوله : وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [ المؤمنون : 3 ] لأن المباشرة اشهى الملاهي إلى النفس يعني إفراد حفظ الفرج بالذكر مع أنه داخل في حكم الاعراض عن اللغو لعظم شأن المباشرة خطرا وكونها اشهى ما يستلذ به النفس . قوله : الكاملون في العدوان معنى الكمال مستفاد من ضمير الفصل وتعريف المسند المفيدين

--> ( 1 ) أي ما اختاره أولى من القول بأن ما يعم القبيلتين هنا .