اسماعيل بن محمد القونوي

141

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حساب هذا الابتغاء في غاية من القبح والتناهي في العدوان وإذا كان ابتغاء ذلك متناهيا في العدوان فما ظنك في فعل ما وراء ذلك ففي اختيار الابتغاء على الفعل من المبالغة العظيمة ما لا يخفى على الغبي فضلا عن الذكي . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 8 ] وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 ) قوله : ( لما يؤتمنون عليه ) فالمراد بالأمانات العين « 1 » لا المعنى المصدري بقرينة جمعها وبأن الحفظ يناسب العين وكذا الكلام في العهد فإنه كالأمانة يطلق على المعنى المصدري وعلى العين والمراد هنا العين لما ذكرناه من القرينة . قوله : ( ويعاهدون من جهة الحق أو الخلق ) متعلق بهما لا بالأخير فقط والأمانة من جهته ظاهر والعهد من جهتهم ما يعقد بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء به مثل الإلزام باليمين والنذر أو يحسن الرعاية به كالوعد والعهد بلا حلف ونذر والأمانة والعهد من جهة الحق ما أمره اللّه تعالى ونهاه من التكاليف واجبها ومندوباتها للقصر والقصر قصر ادعائي لا حقيقي لكثرة العادين غير من يبتغي وراء الأزواج وما ملكت أيمانهم هو كقولك هو الرجل كل الرجل ويسمى مثل هذا في علم المعاني حصر الكمال كأنه لكماله في الرجولية هو الرجل دون من سواه قال صاحب الكشاف جعل المستثنى حدا أوجب الوقوف عنده ثم قال فمن أحدث ابتغاء ما وراء هذا الحد مع فسحته واتساعه وهو إباحة أربع من الحرائر ومن الإماء ما شئت فأولئك هم الكاملون في العدوان المتناهون فيه أي بالغ في الفسحة والاتساع حيث أضاف الأزواج إليهم وهي ما عهد من قوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ النساء : 3 ] قال الإمام روي عن القاسم بن محمد أن الآية تدل على تحريم المتعة وتقريره أنها ليست زوجة للمتمتع فوجب أن لا تحل له وإنما قلنا إنها ليست زوجة له لأنهما لا يتوارثان بالإجماع ولو كانت زوجة لحصل التوارث لقوله : عز من قائل وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ [ النساء : 12 ] فلا تحل هي له لقوله تعالى : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ [ المؤمنون : 6 ] فهي مما وراء ذلك فمبتغيها منخرط في سلك العادين بمقتضى نص القرآن قال صاحب الكشاف ليس في الآية دلالة على تحريم المتعة لأن المنكوحة نكاح المتعة من جملة الأزواج إذا صح النكاح يعني إذا صح النكاح المؤجل فلا يحرم وحين لم يصح بالدلائل الدالة على عدم صحته يحرم وقد كان مباحا في أول الإسلام ثم حرم وهو الآن جائز عند الشيعة . قوله : لما يؤتمنون عليه ويعاهدون يعني أن المراد بالأمانة والعهد العين المؤتمن عليه والمعاهد عليه لا المعنى المصدري بقرينة الرعي لأن الرعي إنما يتعلق بالعين لا بالمعنى لأن الراعي هو القائم على الشيء العين بحفظ وإصلاح لا على المعنى ومنه قول صاحب الكشاف في تفسير إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وإنما يؤدي العيون لا المعاني وقوله في تفسير وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وإنما يخان المؤتمن عليه لا المصدر .

--> ( 1 ) لا الأمانة في نفسها وإن أمكن اعتباره فيها إذ الرعاية في الشيء المؤتمن مستلزم لرعاية الأمانة وكذا خيانتها وعكسه كذلك .