اسماعيل بن محمد القونوي
123
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عرفوا الخ لكن لم يعرفوا حق المعرفة قوله حيث أشركوا حيث هنا للتعليل . قوله : ( لا يغلبه شيء وآلهتهم التي يدعونها عجزة عن أقلها مقهورة من أذلها ) عن أقلها أي عن أقل الممكنات وهو الذباب بتقدير المضاف أي عن دفعها ولذا قال مقهورة عن أذل الممكنات أشار به إلى أن المراد بالأقل الأذل والقلة من جهة الكيف لا من العدد لكن المتعارف القلة والكثرة بحسب الكم والعدد ولهذا فسره بالأذل وجه المقهورية أنه سلب منها شيئا فلا يقدر دفعها أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ [ النحل : 17 ] . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 75 ] اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 75 ) قوله : ( يتوسطون بينه وبين الأنبياء بالوحي ) إشارة إلى المعنى المراد بالرسل هنا وهو المعنى اللغوي والمشهور أن المتوسط جبريل عليه السّلام وهو المراد فالجمع للتعظيم فلو قال لأنهم وسائط بين اللّه وبين الناس كما قاله في أوائل سورة البقرة لكان أولى وفي كلامه إشارة إلى وجه تقديم رسل الملائكة فلا يلزم الأفضلية . قوله : ( ومن الناس يدعون سائرهم إلى الحق ويبلغون إليهم ما نزل عليهم ) ومن الناس أي اللّه يصطفي من الناس رسلا الرسل مقدر بعد ومن الناس وقيل ومن الناس مقدم تقديرا . قوله : ( كأنه لما قرر وحدانيته في الألوهية ونفى أن يشاركه غيره في صفاتها بين ) بين ارتباطها بما قبلها . قوله : ( إن له عبادا مصطفين للرسالة ويتوسل بإجابتهم والاقتداء بهم إلى عبادة اللّه سبحانه وتعالى ) إن له عبادا الخ من الملائكة ومن الناس مصطفين للرسالة لقوله : اللَّهُ يَصْطَفِي [ الحج : 75 ] الاصطفاء الاختيار للصفوة وأصله اتخاذ صفوة الشيء قوله يتوسل بإجابتهم الخ ظاهره منتظم للرسل من الناس دون الملائكة إلا أن يتكلف . قوله : ( وهو أعلى المراتب ومنتهى الدرجات لمن عداه من الموجودات تقريرا للنبوة وتزييغا لقولهم : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ الزمر : 3 ] والملائكة بنات اللّه قوله : عجزة عن أقلها أي آلهتهم عاجزات عن خلق أقل الممكنات واللّه قوي غالب قادر على كلها وآلهتهم مقهورة عن أذل الممكنات واللّه عزيز أي غالب قاهر لجميع الممكنات فقوله عجزة ناظر إلى قوي وقوله مقهورة ناظر إلى عزيز . قوله : لما قرر وحدانيته في الألوهية أي لما قرر وحدانيته بقوله : بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ [ الحج : 62 ] فإنه يفيد أنه واجب الوجود على ما فسره ووجوب الوجود لا يكون مشتركا بين اثنين فيقتضي أن يكون الواجب واحد . قوله : ونفى أن يشاركه غيره في صفاتها أي في صفات الألوهية بقوله : وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ [ الحج : 62 ] . قوله : تقريرا للنبوة وتزييفا .