اسماعيل بن محمد القونوي

124

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ونحو ذلك ) وهو أعلى المراتب أي الاصطفاء للرسالة والضمير المنصوب للّه تعالى قوله تقريرا مفعول له لقوله بين قوله تزييفا التزييف من الزيوف مستعار للإبطال وجه التزييف أنه لما بين أن القرب إلى اللّه تعالى إنما هو بإجابة رسله لا بعبادة الأصنام ولا بقولهم الملائكة بنات اللّه تعالى . قوله : ( مدرك للأشياء كلها ) يعني أن قوله سميع بصير كناية عن إدراك جميع الأشياء بقرينة ما بعده لكن الأولى الحمل على ظاهرهما أي سميع لأقوال الرسل بصير لأفعالهم مثلا أو بصير لأفعال الأمم وأيضا ما ذكره يشعر إرجاع صفة السمع والبصر إلى صفة العلم كما ذهب إليه الشيخ الأشعري . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 76 ] يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 76 ) قوله : ( عالم بواقعها « 1 » ومترقبها ) بواقعها معنى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ [ الحج : 76 ] ومترقبها معنى وَما خَلْفَهُمْ [ الحج : 76 ] أو بالعكس وله احتمال آخر ذكر في آية الكرسي . قوله : ( وإليه مرجع الأمور كلها لأنه مالكها بالذات لا يسأل عما يفعل من الاصطفاء وغيره وهم يسألون ) كلها أي اللام للاستغراق قوله بالذات يعني بخلاف المخلوقات قوله من الاصطفاء الخ تنبيه على ارتباط هذه الآية بما قبلها . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 77 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 77 ) قوله : ( في صلاتكم أمرهم بهما لأنهم ما كانوا يفعلونهما في أول الإسلام ) وفي نسخة صلاتكم بالجمع من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد والمراد بصلاتكم في النسخة المشهورة جنس الصلاة المراد بها الصلوات بإضافتها إلى الجمع فمآل القراءتين واحد قدمه لأنهما حقيقتان حينئذ قال أبو حيان في البحر قيل كان الناس أول ما أسلموا يسجدون بلا ركوع ويركعون بلا سجود لكن لم يذكر سندا يعتمد عليه ولذا مرضه نقل عن صاحب المواهب أنه توقف فيه . قوله : ( أو صلوا وعبر عن الصلاة بهما لأنهما أعظم أركانها ) فيكون مجازا فلذا أخره لكن بحسب المعنى أقوى إذ الاحتمال الأول غير المعول قوله لأنهما الخ أي شرط ذكر الجزء وإرادة الكل متحقق لأن الكل ينتفي بانتفائهما بل يكفي ذكر أحدهما وإرادة الصلاة وفيه ميل إلى السجود أفضل من القيام لكن نقل عن الأذكار أنه قال ذهب الشافعي إلى أن القيام أفضل من السجود لقوله عليه السّلام : « أفضل الصلاة طول القنوت » أي القيام فما

--> ( 1 ) فيكون هذا التعلق حادثا ومترقبها فيكون هذا التعلق قديما لأنه تعلق بأنه سيوجد أو سيعدم وأما الأول فهو تعلق بأنه وقع الآن أو أمس .