اسماعيل بن محمد القونوي

122

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( عابد الصنم ومعبوده ) روي ذلك عن السدي والضحاك قدمه إذ المتبادر كون الطالب من ذوي العقول . قوله : ( أو الذباب يطلب ما يسلب من الصنم من الطيب والصنم يطلب منه الذباب السلب ) أو الذباب أي المراد بالطالب الذباب وإنما قيل طالبا لأنه يطلب ما يسلب فإن له إرادة وطلبا كسائر الحيوان والمراد بالمطلوب الصنم لما بينه قوله يطلب منه فيه إشارة إلى أن المطلوب حينئذ من قبيل الحذف والإيصال . قوله : ( أو الصنم والذباب كأنه يطلبه ليستنقذ منه ما سلبه فلو حققت وجدت الصنم أضعف بدرجات ) أو الصنم والذباب أي المراد بالطالب الصنم واختاره الزمخشري ولم يرض به المص لتكلفه قوله كأنه يطلبه أي الذباب وجعله طالبا على هذا الوجه للتهكم وهذه الجملة تذييلية مقررة لمضمون ما قبلها ولو تحققت وجدت أضعف درجات فلو لا التهكم لم يكن جعله طالبا حسنا . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 74 ] ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 74 ) قوله : ( ما عرفوه حق معرفته حيث أشركوا به وسموا باسمه ما هو أبعد الأشياء عنه مناسبة على خلق الممكنات بأسرها ) ما عرفوه أي ما قدروا مجاز عن تلك المعرفة لأن المعرفة بتقدير المقدار وأبعد الأشياء الصنم قال في سورة الزمر : وَما قَدَرُوا [ الزمر : 67 ] عظمته في أنفسهم حق التعظيم حيث جعلوا له شريكا الخ فالمعنى وما قدروا معرفته في أنفسهم حق المعرفة ولذا عبر بما قدروا عن المعرفة مجازا قوله حق التعظيم إشارة إلى أن التعظيم إنما يكون معتبرا إذا كان حق التعظيم فلا مفهوم « 1 » بأنهم قوله : عابد الصنم ومعبوده الخ فسر رحمه اللّه الطالب والمطلوب بثلاثة أوجه الأول أن يراد بالطالب عابد الصنم وبالمطلوب الصنم والثاني أن يراد بالطالب الذباب والمطلوب الصنم والثالث أن يراد بالطالب الصنم وبالمطلوب الذباب ولما جعل الصنم في الوجه الثالث طالبا وكان طلبه غير معقول لأنه جماد حمله على المجاز فقال كأنه يطلبه ليستنقذ منه ما يسلبه أي ما يسلبه الذباب . قوله : فلو حققت وجدت الصنم أضعف بدرجات أي لو حققت حال الصنم في الضعف بهذه الأوجه الثلاثة وجدته أضعف بهذه الأوجه الثلاثة من الذباب الذي هو مثل في الضعف وجه أضعفية الصنم منه في الوجه الأول لقوله تعالى : وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ [ الحج : 73 ] وفي الوجه الثاني لعجزه عن ذب الذباب مع أن الذباب مثل في الضعف والعجز عن ذب الضعيف من غاية الضعف وفي الوجه الثالث كذلك فإن الصنم كأنه يطلب الذباب ليستنقذ منه ما يسلبه ويعجز عن استنقاذه قال صاحب الكشاف قوله ضعف الطالب والمطلوب كالتسوية بينهم وبين الذباب في الضعف ولو حققت وجدت الطالب أضعف لأن الذباب حيوان وهو جماد وهو غالب وذلك مغلوب .

--> ( 1 ) قوله : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ * الآية وقوله : لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ * الآية فهذه المعرفة ليست معرفة معتدا بها ولو جعل مفهومه بهذا الطريق لم يبعد .