اسماعيل بن محمد القونوي

121

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وأن يسلبهم الذباب ) أظهر في موضع المضمر لإظهار حقارته كل الإظهار لا يستنقذوه أي لا يقدرون تخليصهم من الذباب فكيف يقدرون على استنقاذ ما يسلبه عنهم غير الذباب . قوله : ( جهلهم غاية التجهيل ) صيغة التفعيل للنسبة أي نسبهم إلى الجهل الخ اختار أن لإمكان وقوع ذلك واختار لو فيما قبل لكونه محالا إذ الاجتماع له محال وإن كان الاجتماع في نفسه غير محال ولك أن تقول الاجتماع له مع الخلق محال وإن كان الاجتماع له غير محال ولعل لذلك تعرض الجواب المقدر فضعف ما في الحاشية « 1 » السعدية . قوله : ( بأن أشركوا إلها قدر على المقدورات كلها وتفرد بإيجاد الموجودات بأسرها تماثيل هي أعجز الأشياء ) بأن أشركوا الباء للسببية وإنما لم يقل بأن أشركوا تماثيل بإلها الخ مع أنه الظاهر لما ذكر في وجه قوله : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ [ النحل : 17 ] حيث قال المص هناك وكان حق الكلام أفمن لا يخلق كمن يخلق لكنه عكس تنبيها على أنهم بالإشراك باللّه جعلوه من جنس المخلوقات شبيها بها فح ما ذكره المص أولى . قوله : ( وبين ذلك بأنها لا تقدر على خلق أقل الاحياء وإذ لها ولو اجتمعوا له بل لا تقوى على مقاومة هذا الأقل الأذل ) وبين ذلك أي كونها أعجز الأشياء ومراد بالبيان إلى آخره أي عدم القدرة على الخلق والعجز عن ذبه عن نفسها فلا نسلم أن كل ما سوى اللّه كذلك فالمراد بيان لعجزيته من وجهين إذ كثيرا من الأشياء يقدر على دفع ما أوذي عنه ومشاركة بعض الأشياء له لا يضر إذ المراد بيان أعجزيته مع الأعجز الآخر عن الأشياء الأخر كما قالوا في قوله عليه السّلام : « أفضل الكلام الحمد للّه » وفي رواية كلمة الشهادة وفي رواية سبحان اللّه والحمد للّه الخ وشراح الحديث وجهوه بما ذكرناه « 2 » هنا . قوله : ( وتعجز عن ذبه عن نفسها واستنقاذ ما يختطفه من عندها ) هذا ثابت بدلالة النص أو بإشارة النص . قوله : ( قيل كانوا يطلونها بالطيب والعسل ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من الكوى فيأكلوه ) روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه المراد بالطيب الزعفران ونحوه مما يطلى به الشيء لأن قوله يطلونها من باب رضى يقال طلى البعير أي لطخه فلا يتناول الطيب الغير المائع الكوى بكسر الكاف جمع كوة بالضم والفتح وهي الجوف في الحائط .

--> ( 1 ) لأن الجواب لو لم يلاحظ لا يستفاد كونه محالا إذ الاجتماع للخلق وإن لم يقدروا عليه فنظر المص أدلى . ( 2 ) وكذا قوله عليه السّلام : « أفضل ما قلت والنبيون قبلي لا إله إلا اللّه » وفي رواية أخرى : « سبحان اللّه » وكذا في غيره .