اسماعيل بن محمد القونوي
109
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كان قبله الاستفهام لأمرين أحدهما أنه بمعنى الخبر فلا يكون له جواب الثاني أن ما بعد الفاء ينصب إذا كان المستفهم عنه سببا له ورؤيته لا توجب الاخضرار وإنما هو من الماء حيث لم يتعرض للنفي أصلا بل قصر على بيان حال الاستفهام فلا وجه لما في الحاشية السعدية من الإشكال . قوله : ( وإنما عدل به عن صيغة الماضي للدلالة على بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان ) وإنما عدل الخ لأن صيغة المضارع تدل على الاستمرار التجددي لكن بقاء أثر المطر زمانا الخ . ليس من باب الاستمرار التجددي بل من الاستمرار الدوامي في بابه وإن اعتبر استمراره التجددي بتجدد المطر « 1 » فهو يقتضي المضارع في الإنزال أيضا فالوجه ما قدمناه من أن اخضرارها مستقبل بالنسبة إلى الإنزال والفاء التعقيبية باعتبار بدأه لأن اخضرارها حصل ابتداءه عقيب الإنزال ولك أن تحمل الفاء على السببية بدون تعقيب وفي قوله نفي الاخضرار تنبيه على أن قوله فتصبح فالمراد به مطلق الزمان وخصوص الصبح ليس بمقصود وخص الصبح بالذكر لأن أكثر الحوادث إنما يشاهد أو يحدث في وقت الصبح وعن هذا قال في بعض المواضع فأصبحوا خاسرين وأصبح نادمين وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إلى غير ذلك . قوله : ( يصل علمه ) فاللطيف راجع إلى صفة العلم . قوله : ( أو لطفه إلى كل ما جل ودق ) فهو راجع إلى صفة الفعل قوله جل ودق ناظر إلى التفسيرين وفيه إشارة إلى ما قاله الراغب من أن اللطيف ضد الكثيف كذا قيل لكن قوله حل ودق لا يلائمه . قوله : ( بالتدابير الظاهرة والباطنة ) والتخصيص بها للمقابلة باللطيف فعطفه على التفسير الأول عطف الخاص على العام وعلى الثاني عطف المغايرة والخبير « 2 » لكونه من قوله : وإنما عدل به عن صيغة الماضي للدلالة على بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان وجه الدلالة أن المضارع هنا للاستمرار التجددي الشامل لجميع الأزمنة الثلاثة بخلاف الماضي فإنه نص في المتعرض السابق فهو كما تقول أنعم على فلان عام كذا فأروح وأغدو شاكرا له ولو قلت فرحت وغدوت لم يقع ذلك الموقع لقصوره عن إفادة معنى الاستمرار الذي عينته بالأسلوب الأول . قوله : يصل عمله أو لطفه إلى كل ما جل ودق معنى الكلية مستفاد من حذف متعلق اللطف . قوله : بالتدابير الظاهرة والباطنة معنى البطون مستفاد من معنى الخبير فإنه من الخبرة وهي العلم بباطن الشيء ومن علم باطن الشيء فبالحري أن يكون عالما بظاهره ولذا وصف التدابير بالظهور والبطون قال صاحب الكشاف في معنى الخبير خبير بمصالح الخلق ومنافعهم إشارة إلى مذهبه وإن رعاية الأصلح للعبد واجبة على اللّه تعالى عنده .
--> ( 1 ) والظاهر أن مراده بقاء أثر المطر الواحد ولا يخفى ما فيه . ( 2 ) وقد فسر اللطيف في سورة الملك بالمتوصل علمه إلى ما ظهر من خلقه والخبير بالمتوصل علمه إلى ما بطن .