اسماعيل بن محمد القونوي
602
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المذكور في الكشاف وجه ارتباطه لما قبله إن كان المراد بالأرض أرض الجنة ظاهر وإن أريد الأرض المقدسة فباعتبار أنها أعيدت من أيدي الكفار إلى أيدي الأبرار . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 106 ] إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 106 ) قوله : ( فيما ذكر ) فسره بما ذكر إذ المشار إليه متعدد مع جمعه فإفراد اسم الإشارة بالتأويل بما ذكر ونحوه . قوله : ( من الأخبار والمواعظ والمواعيد ) من الأخبار أي الأخبار المذكورة في هذه السورة والمواعظ والمواعيد . قوله : ( لكفاية ) تفسير للبلاغ لكنه مجاز لأن أصل معناه من البلوغ وهو بلوغ النهاية ولما كان فيما يبلغ النهاية كفاية في الأغلب أطلق عليها مجازا بعلاقة السببية . قوله : ( أو لسبب بلوغ إلى البغية ) بتقدير المضاف أو مجاز مرسل ذكر المسبب وأريد السبب إلى البغية أي إلى المقصود وهذا معتبر في الأول أيضا أي لكفاية في حصول المقصود . قوله : ( لقوم عابدين ) خصه لأنهم هم المنتفعون به وإن كان أعم منهم في نفس الأمر . قوله : ( هممهم العبادة دون العادة ) أي ما يهمهم وما يجعلهم ذا هم هو عبادة اللّه تعالى ويقال للمقصود المهم لإيقاع صاحبه الهم والحزن والخوف فواته أو لصعوبة تحصيله وهذا القيد مستفاد من ذكر العابدين في مقام المدح . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 107 ] وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) قوله : ( وَما أَرْسَلْناكَ [ الأنبياء : 107 ] ) لعلة من العلل إِلَّا رَحْمَةً [ الأنبياء : 107 ] أي إلا لأجل كونك رحمة أي نعمة وفيه مبالغة عظيمة حيث جعل ذاته عليه السّلام عين الرحمة والمراد كون ما بعث به رحمة كما نبه عليه بقوله : ( لأن ما بعثت به ) الخ والمراد بها النعمة لأنها قد تطلق عليها أشير إليه في الكشاف فالعين المفجرة نعمة من اللّه تعالى ورحمة للفريقين في توضيح ما نحن فيه والمراد بالرحمة أيضا في قوله تعالى : أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ [ الزخرف : 32 ] الآية نعمة النبوة إذ معناها في اللغة رقة القلب ثم استعملت في الانعام ثم استعملت في النعمة لأنها أثر الانعام . قوله : ( لأن ما بعثت به سبب لإسعادهم وموجب لصلاح معاشهم ومعادهم ) موجب لإسعادهم أي لأن ما جاء به عليه السّلام سبب لكون العالم سعيدا وموجب لصلاح معاشهم في الدنيا ومعادهم في الآخرة وهي رحمة عظيمة ونعمة جسيمة لكافة الأنام ومن قوله : لكفاية أو لسبب بلوغ إلى البغتة إشارة إلى معنى البلاغ بحسب اللغة فإنه يجيء لغة بمعنى البلعة التي هي بمعنى الكفاية ويجيء بمعنى الوصول فاستوفي في محتملي معناه . قوله : لأن ما بعثت به سبب لإسعادهم وموجب لصلاح معاشهم ومعادهم أي إن اتبعوه قال صاحب الكشاف أرسل صلّى اللّه عليه وسلّم رحمة للعالمين لأنه جاء بما يسعدهم إن اتبعوه ومن خالف ولم يتبع