اسماعيل بن محمد القونوي

596

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( تستقبلهم مهنئين ) من التهنئة أي التبريك . قوله : ( يوم ثوابكم وهو مقدر بالقول ) يوم ثوابكم بتقدير المضاف أو بيان حاصل المعنى مقدر بالقول إذ لا ارتباط بدونه أي قائلين فهو حال . قوله : ( في الدنيا ) أي بلسان الأنبياء . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 104 ] يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 ) قوله : ( مقدر باذكر ) على أنه مفعول به لا مفعول فيه لفساد المعنى . قوله : ( أو ظرف لا يحزنهم أو تتلقاهم ) على أن المراد زمان متسع لجميع ذلك فلا يضره كون التلقي في أبواب الجنان وإن قيل إنهم تتلقيهم في مواطن كما تتلقاهم في أبواب الجنان فالأمر واضح لكن الأول هو الظاهر من النصوص على أنه لا يغني عن الحمل على وقت متسع ولم يتعرض احتمال تعلقه بالفزع لأن المصدر الموصوف لا يعمل على الصحيح . قوله : ( أو حال مقدرة من العائد المحذوف من توعدون ) أي مقدرا كونه يَوْمَ نَطْوِي [ الأنبياء : 104 ] إذ يوم الطي بعد الوعد فلا يكون محققا ولنوع بعده مع وجود وجه قوي أخره وجوز أبو البقاء البدلية أي بدل الاشتمال لأن يوم الوعد مشتمل يوم طي السماء وغيره وكونه بدل البعض ليس ببعيد بتقدير الضمير الراجع إلى المبدل منه في البدل أي يوم نطوي السماء منه سواء كان بدل اشتمال وكونه بدل الكل ضعيف . قوله : ( والمراد بالطي ضد النشر أو المحو من قولك اطو عني هذا الحديث ) ضد النشر كما هو المتعارف ولذا قدمه وأيضا يلائمه كطي السجل للكتب وأما المحو أي الإفناء فلا يلائمه إذ السجل لا يمحى للكتابة فلا يصح التشبيه إلا أن يقال التشبيه باعتبار أنه يطيه يخفي ما فيه أو لأنه يرفع بعد الطي كما قيل ولا يخفى بعده أو التشبيه باعتبار أنه يطيه يمحو وصفه النشر فالتشبيه في مجرد المحو فهو في المشبه باعتبار وصفه وفي المشبه به باعتبار ذاته ولا يبعد أن يراد بالمحو في السماء وصفه كما قيل في قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ قوله : أو حال مقدرة من العائد المحذوف من توعدون تقديره كنتم توعدون به أي توعدون بذلك اليوم كائنا ذلك اليوم الموعود يوم نطوي السماء ومعنى كون الحال مقدرة إن كون ذلك اليوم يوم طي السماء ليس مقارنا للوعد به فالمعنى كنتم توعدون به مقدرا ومفروضا كونه يوم نطوي السماء فيكون مثل جاء زيد معه صقر صائدا به غدا المعنى جاء زيد مقدرا على نفسه أنه صائد به غدا فإن تقديره الصيد مقارن للمجيء لا نفس الصيد قال صاحب الكشاف العامل في يوم نطوي لا يحزنهم أو الفزع أو تتلقيهم وإنما لم يتعرض المص رحمه اللّه في ذكر احتمالات إعرابه أن يكون عامله الفزع كما جوزه صاحب الكشاف لأن الفزع هنا موصوف والمصدر الموصوف لا يعمل فوجه تجويز صاحب الكشاف أنه اتسع في الظرف ما لم يتسع في غيره .