اسماعيل بن محمد القونوي
597
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ [ إبراهيم : 48 ] الآية « 1 » إذ محو ذاتها بالكلية وإن أمكن لكن المتبادر محو الوصف . قوله : ( وذلك لأنها نشرت مطلة لبني آدم فإذا انتقلوا قوضت عنهم وقرىء بالياء وبالتاء والبناء المفعول ) فإذا انتقلوا أي إلى الآخرة بأجمعهم قوضت أي أزيلت ورفعت مثل قوله تعالى : وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ [ التكوير : 11 ] التقويض نقض من غير هدم والحاصل أنها أزيلت عن مقرها وهذا يؤيد ما قلنا من أن المراد بالمحو المحو وصفا لا ذاتا . قوله : ( طيا كطي الطومار لأجل الكتابة ) المراد بالسجل الطومار وله احتمال آخر كما سيجيء اختاره لأشد مناسبته لقوله للكتاب قوله لأجل الكتابة تنبيه على أن الكتاب مصدر بمعنى الكتابة أي لكون كتابته تماما على أنه علة خارجية متقدمة على الطي فلا حاجة إلى أن يقال المعنى كطي الطومار المعد للكتابة المسوى المهيأ لها فلا يتوهم أن الطومار لا يطوى للكتابة بل ينشر انتهى وقال الفاضل المحشي فإن قيل المعهود نشر الطومار لأجل الكتابة لا طيه قلنا هو كناية عن إيجاده لها ووصفه مسويا مطويا حتى إذا احتيج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسويته مرة أخرى فالمراد طيه قبل الكتابة لأجل الكتابة لا حال الكتابة انتهى والكل تكلف والعادة قاضية بأن الطومار طيه بعد فراغ الكتابة أو طيه حال الكتابة سطرا بعد سطر طاقا بعد طاق « 2 » . قوله : ( أو لما يكتب أو كتب فيه ) أو لما يكتب فالكتاب بمعنى المكتوب فالطي على هذا طاق بعد طاق سطر بعد سطر أو لما كتب فيه فالطي بعد الكتابة كما في الأول لأن الطي لما كان لتمام ما كتب فيه كان الطي أيضا لتمام الكتابة أيضا والإنكار مكابرة إذ انفكاك أحدهما عن الآخر غير متصور . قوله : ( ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص على الجمع أي للمعاني الكثيرة قوله : قوضت أي انقضت من قوضت البناء نقضته من غير هدم وتقوضت الحلق والصفوف انتقضت وتفرقت وهي جمع حلقة من الناس قال أبو زيد أنقاض الجدار انقياضا أي تصدع من غير أن يسقط فإن سقط قيل نقض وتقوض البيت سقط كذا في الصحاح . قوله : ولما يكتب أو كتب فيه فسر الكتاب على احتمالي معناه مصدرا واسما للمكتوب فقوله لأجل الكتابة إشارة إلى احتمال كونه مصدرا وقوله أو لما يكتب إشارة إلى احتمال كونه بمعنى المكتوب . قوله : ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص على الجمع أي يدل على أن المراد بالكتاب
--> ( 1 ) قال المص في تفسير هذه الآية والتبديل يكون في الذات كقولك بدلت الدراهم دنانير وفي الصفة كقولك بدلت الحلقة خاتما فتأمل والآية تحتملهما . ( 2 ) وقد أشير إلى حال الطومار في أوائل سورة الفاتحة في توضيح الفاتحة فارجع إليه فإنه ينفعك في حل هذا المقام .