اسماعيل بن محمد القونوي

574

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لما في نادى [ الأنبياء : 89 ] من معنى القول ولا احتياج حينئذ إلى تقدير الجار . قوله : ( من أن يعجزك شيء ) فأنت قادر على أن تبقيني في الحياة وإن كان بطن الحوت مظنة الهلاك وأنت قادر على أن تخلصني من بطن الحوت . قوله : ( لنفسي بالمبادرة إلى المهاجرة ) المراد به اعتراف بالذلة وهذا الاعتراف توبة ليخلص عما يترتب عليها قال تعالى : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [ الصافات : 143 ، 144 ] وهذا الاعتراف كان سببا للخلاص . قوله : ( وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له ) ما من مكروب أي مبتلى بالكرب والغم يدعو بهذا الدعاء أي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ [ الأنبياء : 87 ] الخ وعد هذا دعاء لأنه تضرع والدعاء هو إظهار التذلل والتضرع ولا يلزم أن يكون بلفظ الأمر على أنه يستلزم لفظ الأمر كأنه قيل : سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] فاغفر لي يا أرحم الراحمين فإن قوله : إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] توبة وسبحانك مفتاح التوبة كما صرح به المص في أوائل سورة البقرة وهذا الحديث أخرجه الحاكم والترمذي وصححاه كما قيل . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 88 ] فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) قوله : ( فَاسْتَجَبْنا لَهُ [ الأنبياء : 88 ] ) إنما قال هكذا لأنه عليه السّلام دعاه بالخلاص وقد عرفت كون إني كنت من الظالمين إني صرت من زمرة الظالمين الذين ظلموا أنفسهم دعاء ولذا قال عليه السّلام : « ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء » الخ وإنما قيل هنا ونجينا إذ الواو كالفاء قد تكون تفسيرية والتفسير هنا أتى بالواو وفي قصة أيوب بالفاء للتفنن فإن التفنن من شعب البلاغة فلا يقال إن يونس لم يدع فلم يوجد وجه الترتيب في استجابته وفي قصة أيوب أتى بالفاء لأنه دعاء بالخلاص من الضر فالكشف المذكور يترتب على استجابته لأنه ذهول عن الحديث المذكور لأنه عليه السّلام سمى إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] دعاء والاستجابة ذكرت بعده فلا جرم أنه أشار عليه السّلام إلى أن يونس عليه السّلام دعاء فاستجيب له وكذا كل مكروب إذا دعا بهذا الدعاء بالقلب السليم استجيب له . قوله : ( بأن قذفه الحوت إلى الساحل بعد أربع ساعات كان في بطنه وقيل ثلاثة أيام والغم غم الالتقام وقيل غم الخطيئة ) في بطنه أي فيها والغم غم الالتقام أي التقام الحوت قوله : أن يعجزك شيء معناه أنزهك تنزيها من أن يعجزك شيء من الأشياء ولعله رحمه اللّه اختار من محتملات معنى تقدر الاحتمال الأخير وهو أن يكون المراد بالظن الخطرة الوهمية فيكون هذا التسبيح استغفارا منه عن توهم العجز به تعالى عنه علوا كبيرا . قوله : والغم غم الالتقام وقيل غم الخطيئة أي غمه غم التقام الحوت له وابتلاعه وقيل غمه