اسماعيل بن محمد القونوي
575
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وهو المناسب لكون دعائه لخلاصه عنه ولذا قدمه ومرض القول الثاني وهو غم الخطيئة وهو المناسب لكون الدعاء بعدم مؤاخذته ولا ضير في جمعهما ولعل ذكر قصة ذي النون هنا للتنبيه على أنه إنما ابتلي ببطن الحوت لعدم كمال صبره كما أن خلاص أيوب مما ابتلاه لكمال صبره وإنما ابتلي بالحبس في بطن الحوت لفراقه عن قومه وفراره منهم بدون أمره تعالى وذكر الاستجابة هنا أوقع من الإجابة « 1 » . قوله : ( من غموم دعوا اللّه فيها بالإخلاص وفي الإمام نجى فبذلك أخفى الجماعة النون الثانية ) بالإخلاص وهذا دليل على أن يونس عليه السّلام دعاه بالخلاص والمراد بالإمام المصحف العثماني الذي كان عنده حين استشهد وغيره نجى أي رسم بنون واحدة مع القراءة بالنونين فلذلك أخفى الجماعة الإخفاء المصطلح حالة للحرف بين الإظهار والإدغام ظاهر هذا الكلام أن هذا مع تخفيف الجيم فهو مشكل . قوله : ( فإنها تخفى مع حروف الفم « 2 » ) وهي ثلاثة الجيم والشين والضاد وتسمى الأحرف الشجرية نقل عن أبي علي أنه قال في الحجة روي عن أبي عمرو نجى مدغمة ساكنة والنون لا تدغم في الجيم وإنما أخفيت لأنها ساكنة تخرج من الخياشم فحذفت من الكتابة وهي في اللفظ ومن قال تدغم فهو غلط لأن هذه النون تخفى مع حروف الفم وتبيينها لحن فلما أخفيت ظن السامع أنه مدغم انتهى فمراد المص وفي الإمام نجى أي في الرسم بنون واحدة وفي القراءة بنونين كما يدل عليه قوله فلذلك أخفى الخ فلا إشكال حينئذ . قوله : ( وقرأ ابن عامر وأبو بكر بتشديد الجيم على أن أصله ننجي فحذفت النون الثانية كما حذفت التاء في تَظاهَرُونَ [ البقرة : 85 ] وهي وإن كانت فاء فحذفها أوقع من حروف المضارعة التي لمعنى ولا يقدح فيه اختلاف حركتي النونين فإن الداعي إلى الحذف اجتماع المثلين مع تعذر الإدغام وامتناع الحذف في تتحامى لخوف اللبس ) فحذفت النون الثانية لتوالي المثلين قوله أوقع أي أحسن موقعا قوله ولا يقدح الخ جواب سؤال بأنه لا يشبه بتظاهرون لما فيه من اختلاف الحركة قوله اجتماع المثلين ولا دخل فيه لاتحاد غم الخطيئة حيث كان عبدا صالحا وكان في خلقه ضيق فلما جل عليه أثقال النبوة وتضيق وتضجر تضجر الفحل تحت الحمل الثقيل فقذفها من يديه وخرج هاربا فلذلك أخرجه اللّه من أولي العزم فقال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم فاصبر كما صبر أولو العزم ولا تكن كصاحب الحوت . قوله : وفي الإمام نجي أي وفي إمام المصاحف نجي بضم النون وكسر الجيم المخففة والمثقلة وسكون الياء . قوله : وامتناع الحذف في تَتَجافى [ السجدة : 16 ] لخوف اللبس يعني أن القياس أن يحذف إحدى تائيه لوجود الداعي إلى الحذف وهو الثقل الناشئ من تكرر التاءين ولم يحذف لئلا يلتبس بماضيه .
--> ( 1 ) إذ الاستجابة إعطاء عين المسؤول بخلاف الإجابة . ( 2 ) التي مخرجها فضاء الفم .