اسماعيل بن محمد القونوي

570

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

العابدين فحينئذ يكون للعابدين متعلقا بذكري ورحمة على سبيل التنازع لكنه اكتفى بقوله لرحمتنا العابدين لظهور الأول ولكونه ما به الفرق بينه وبين الوجه الأول قوله فإنا نذكرهم الأولى وإنا نذكر بالواو كما في بعض النسخ وهو المختار في الكشاف وتوجيهه أنه علة لمقدر أي لرحمتنا العابدين لعبادتهم فإنا نذكرهم بالإحسان كما يذكرونا بالعبادة هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [ الرحمن : 60 ] ولا ننساهم أي لا نعاملهم معاملة الناسي لأنهم لم ينسوني فيدخل أيوب عليه السّلام في العابدين دخولا أوليا فيحصل الارتباط بما قبله وفيه تعريض للغافلين بأنهم محرومون عن الرحمة والمغفرة لأنهم نسوا اللّه فنسيهم . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 85 ] وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 85 ) قوله : ( يعني إلياس وقيل يوشع « 1 » وقيل زكريا سمي به لأنه كان ذا حظ من اللّه تعالى أو تكفل منه أوله ضعف عمل أنبياء زمانه وثوابهم والكفل يجيء بمعنى النصيب والكفالة والضعف ) سمي به الخ أي ذا حظ بمعنى نصيب من اللّه تعالى كالنبوة والحكمة ولا يضره تحققه فيمن عداه إذ الإطراد ليس بشرط في وجه التسمية إذ تكفل منه أي طلب أن يكفل له أموره وهذا الطلب لدوامه أو لإظهار الضراعة وفي بعض النسخ تكفل أمته أي التزم ما صدر منهم والمراد أمة الإجابة وباب التفعل بمعنيين في النسختين كما عرفته قيل وظاهر كلام بعضهم أنه بتخفيف الميم أي تسرى بأمة وله زوجة ولا وجه له ثم الظاهر أن هذا الوجه لكون المراد زكريا عليه السّلام كما يؤيده قوله أوله ضعف عمل الخ قيل لكنه وجه عام للوجوه قوله والكفل يجيء بمعنى النصيب الخ كما ذكره وهو تأييد لما ذكره ولم يذكر مفعولا له في الوجه الأول وأدخل عليها اللام في الوجه الثاني ليؤذن بأن الكلام على الأول تتميم فتختص الرحمة بأيوب عليه السّلام فلم يحتج إلى اللام لحصول مفازته الرحمة والذكري للفعل المعلل وعلى الثاني تذليل عام في حق العابدين كلهم فيدخل فيه أيوب دخولا أوليا فلا بد من تقدير اللام في الرحمة لحصولها قبل وبعد . قوله : وولد منه نوافل أي زوائد من الأولاد . قوله : أو تكفل منه واختلفوا في ذي الكفل فقال عطاء إن نبيا من أنبياء بني إسرائيل أوحى اللّه إليه إني أريد قبض روحك فاعرض ملكك على بني إسرائيل فمن تكفل لك أنه يصلي بالليل لا يفتر ويصوم بالنهار لا يفطر ويقضي بين الناس لا يغضب فادفع ملكك إليه ففعل ذلك فقام شاب فقال أنا أكتفل بذلك فتكفل ووفى به فشكر اللّه له فسمي ذا الكفل وقال مجاهد لما كبر اليسع قال لو استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل قال فجمع الناس فقال من يتقبل مني بثلث استخلفه يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب فقام رجل تزدريه العين فقال أنا فردوه ذلك اليوم وقال مثلها في اليوم الآخر وسكت الناس وقام ذلك الرجل فقال أنا فاستخلفه ولذلك الرجل قصة بعد استخلافه بطول الكلام بذكرها فارجع إلى ما نحن فيه من حل هذا الكتاب .

--> ( 1 ) مرض القولين الأخيرين لعدم شهرته فيهما بخلاف الأول وفيه ما فيه .