اسماعيل بن محمد القونوي

571

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

في وجه التسمية كفالة مريم مع ظهوره وكأنه أراد ذكر وجه ينتظم بالمذكورين جميعا وفي ص : ذَا الْكِفْلِ [ ص : 48 ] ابن عم يشع أو بشر بن أيوب واختلف في نبوته ولقبه والكفل فقيل فر إليه مائة من بني إسرائيل من القتل فأواهم وكفلهم وقيل كفل بعمل رجل صالح كان يصلي كل يوم مائة صلاة وبين كلاميه نوع مخالفة . قوله : ( أي كل هؤلاء ) الأولى كل واحد من هؤلاء قد سبق تفصيله في قوله : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ الأنبياء : 33 ] . قوله : ( من الصابرين ) هذا أبلغ ومن كل صابرون ويعلم منه وجه ذكر هؤلاء عقيب أيوب عليه السّلام وإن كانوا أقدمهم وجودا كأنه قيل كان عبدنا أيوب صارا اقتداء بمن قبله من الأنبياء الصابرين وفي ذلك فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ [ المطففين : 26 ] . قوله : ( على مشاق التكاليف وشدائد النوب ) جمع نائبة بمعنى المصيبة من جملته صبر إسماعيل عليه السّلام الذبح . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 86 ] وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 ) قوله : ( يعني النبوة أو نعمة الآخرة ) يعني النبوة من نعم الدنيا الموصلة إلى نعم الآخرة أو نعمة الآخرة أو لمنع الخلو وفي قوله : أَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ [ الأعراف : 151 ] من المبالغة ما لا يخفى والظرفية مجازية في الأول وفي الثاني حقيقة إن أريد بها الجنة وإلا فمجاز أيضا . قوله : ( الكاملين في الصلاح وهم الأنبياء عليهم السّلام فإن صلاحهم معصوم عن كدر الفساد ) الكاملين في الصلاح لأن أصل الصلاح لا يمدح به الأنبياء عليهم السّلام وجه الاستفادة حمل المطلق على الفرد والأكمل بالقرينة الحالية لما ذكرناه ولذا قال فإن صلاحهم الخ قوله عن كدر الفساد أي عن شوب المعاصي التي تخل بالعباد وجملة أنهم من الصالحين تعليل لأدخلناهم إما على التفسير الثاني وإما على الأول فلأن المراد بكمال الصلاح كما قرره أو المراد الصالحين في علم اللّه تعالى وعلى كلا الوجهين لا يلزم تعليل الشيء بنفسه . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 87 ] وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) قوله : ( وصاحب الحوت يونس بن متى ) أي النون بمعنى الحوت والسمك واسمه الشريف يونس بن متى بفتح الميم وتشديد التاء المثناة الفوقية اسم أبيه كما قال ابن متى وهو الصحيح والقول باسم أمه كما قال ابن الأثير وغيره ضعيف قيل ولم ينسب أحد من الأنبياء إلى أمه غير يونس وعيسى عليهما السّلام . قوله : ( إِذْ ذَهَبَ ) ظرف لا ذكر المقدر الناصب لذي النون أو عطف على أيوب لا على إسماعيل منصوب بعامله والمعنى واذكر قصة ذي النون وقت ذهابه عن قومه . قوله : ( لقومه لما برم لطول دعوتهم وشدة شكيمتهم وتمادي إصرارهم ) لما برم