اسماعيل بن محمد القونوي
565
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يقتضي التكرار قال صاحب المفتاح هل لطلب الحكم بالثبوت أو الانتفاء وهما يتوجهان إلى الصفات دون الذوات ولاستدعائه للتخصيص بالاستقبال اقتضى الصفات لأن الذوات لا تختص بزمان لاستواء نسبتها إلى الجميع ولهذا كان لهل مزيد اختصاص بالأفعال وكان هل أنتم شاكرون ادخل في الإنباء عن طلب الشكر من أفأنتم شاكرون ومن فهل تشكرون لاقتضاء المقام عدم التجدد انتهى وحاصله لأن إبراز ما سيتجدد في معرض الثابت أدل على كمال العناية بحصوله من إبقائه على أصله وهو الدخول على الفعل لما عرفته من أن هل لها مزيد اختصاص بالفعل وكمال التفصيل في المطول . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 81 ] وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) قوله : ( ولسليمان وسخرنا له ) نبه به على أنه متعلق بقدر وبقرينة ما سبق يتعين المحذوف . قوله : ( ولعل اللام فيه دون الأول لأن الخارق فيه عائد إلى سليمان نافع له وفي الأول أمر يظهر في الجبال والطير مع داود بالإضافة إليه ) نافع له فذكر اللام الدال على النفع والاختصاص قوله مع داود ولهذا ذكر مع الدال على المتبوعية في ذلك الفعل وهذا وإن كان فضلا لداود عليه السّلام كما قال تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ [ سبأ : 10 ] الآية وبالنظر إليه يصح اتيان اللام لكن للنكتة التي ساقها المص اختير ما ذكر في النظم الكريم قوله بالإضافة إليه أي تسخير الجبال إنما هو أمر كان مع داود عليه السّلام مضافا إليه وإن لم يختص به ولم يعد نفع منه سوى كونه فضل له « 1 » من اللّه تعالى . قوله : ( شديدة الهبوب من حيث إنها تبعد بكرسيه في مدة يسيرة كما قال : غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ [ سبأ : 12 ] وكانت رخاء في نفسها طيبة وقيل كانت رخاء تارة وعاصفة أخرى حسب إرادته ) شديدة الهبوب الخ إشارة إلى التوفيق بين هذا وبين الوصف برخاء في سورة ص بأنها جامعة للوصفين المتباينين من جهتين في زمان واحد وهذه آية أخرى غير التسخير فلذا قدم هذا الوجه أو يقال إنها رخاء أي لا يخالف إرادته كالمأمور قوله : ولعله اللازم فيه دون الأول لأن الخارق فيه عائد إلى سليمان نافع له وفي الأول أمر يظهر في الجبال والطير مع داود بالإضافة إليه يعني جيء صلة التسخير هنا باللام وفي الآية المتقدمة بمع لأن الخارق وهو تسخير الريح هنا لأجل نفع سليمان واللام يناسب التعليل والخارق في تلك الآية وهو التسبيح أمر يظهر في الجبال والطير مقرونتين مع داود بالإضافة إليه يعني ظهر التسبيح فيهما بمقارنتهما لداود فيكون معجزة له نعم يمكن تصحيح معنى اللام هناك أيضا على معنى أن تسخير الجبال والطير للتسبيح أمر عائد إلى داود نافع له حيث ثبت بذلك الخارق دعواه في أنه نبي مؤيد من عند اللّه لكن معنى العلية في قوله : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ [ الأنبياء : 81 ] أظهر منه .
--> ( 1 ) وعلم منه أن له نفعا في إثبات النبوة لكونه من الخوارق .