اسماعيل بن محمد القونوي
566
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المنقاد كما صرح بهذا المعنى في سورة ص فلا إشكال أصلا لأنها مع كونها شديدة الهبوب رخاء منقادة لإرادته وإن كان تزعزع أي تحرك الأشياء وتجعلها مضطربة وهذا اظهر مما اختاره إذ كونها رخاء في نفسها طيبة بمعنى أنها لا تزعزع وإن أمكن لكنه خلاف المتبادر وأما كونها منقادة لإرادته مع كونها عاصفة بالمعنى المشهور فلا كلام في حسنه وبهذا ظهر ضعف ما قيل كانت رخاء الخ لأنه قد ظهر مما ذكر أنها موصوفة بالوصفين المتباينين دائما بالمعنيين المذكورين . قوله : ( بمشيئته ) أي تجري على وفق إرادته أوله به لأنها لا تؤمر لكن جريانها كالمأمور المنقاد عبر بالأمر ففي الكلام استعارة مكنية . قوله : ( حال ثانية أو بدل من الأولى أو حال من ضميرها ) ثانية وقد أدمج فيه أن عاصفة حال أولى أو بدل من الأولى أي بمنزلة البدل لأن كون الجملة بدلا بهدا المعنى وهذا غير ظاهر لأن العاصفة هي المقصودة أيضا ولذا أخره ولعله تركه . قوله : ( إلى الشام رواحا بعد ما سار به منه بكرة ) رواحا وقت الزوال بعد ما سار به الأولى بها لكنه بتأويلها بالهواء المتحرك جعله مذكرا بكرة من الغداة إلى الزوال . قوله : ( فنجريه على ما تقتضيه الحكمة ) فيه إشارة إلى أن جريان الريح بمشيئة سليمان عليه السّلام معناه بمشيئته تعالى على وفق مشيئته عليه السّلام فنجريه من قبيل الحذف والايصال أي فنجري به . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 82 ] وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 ) قوله : ( في البحار ) إذ الغوص إنما هو في البحار . قوله : ( ويخرجون نفائسها ومن عطف على الريح أو مبتدأ خبره ما قبله ) ويخرجون نفائسها بيان فائدة الغوص وإشارة إلى معنى له إذ بدونه يكون عبثا قوله ومن في قوله : مَنْ يَغُوصُونَ [ الأنبياء : 82 ] عطف على الريح والجامع خيالي لكنه غير ظاهر ولذا رجع عنه وقال أو مبتدأ الخ ولك أن تقول بالعكس بناء على أن من اسم بمعنى البعض « 1 » كما قيل في قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ [ العنكبوت : 10 ] الخ . قوله : ( وهي نكرة موصوفة ) وهي نكرة لأنها موصوفة لا معرفة موصولة سواء كان معطوفا أو مبتدأ ولما لم يكن الغائصون معلومين لم يجعلها موصولة والتعبير بالشياطين قوله : فنجريه على ما تقتضيه الحكمة فإن كل فعل يسبقه علم فاعله بذلك لا يكون إلا لحكمة . قوله : وهي نكرة موصوفة أي من في يغوصونه نكرة موصوفة إذ ليس المراد منهم أعيانا معهودين فتكون موصوفة لا موصولة .
--> ( 1 ) ووجه كونه اسما مع أنه غير مسموع مذكور في توضيح قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ .