اسماعيل بن محمد القونوي

564

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قال أي الشاعر : البس لكل حالة لبوسها * إما نعيمها وإما بوسها أي استعد لكل أمر بما يناسبه ويلائمه . قوله : ( قيل كانت صفائح فحلقها وسردها ) كانت أي الدروع صفائح فحلقها بالتشديد أي جعلها حلقا على أن بناء فعل للتعدية وسردها أي أدخل حلقها بعضها ببعض وتعليم اللّه تعالى إما بخلق علم ضروري بها في داود عليه السّلام أو القاء في روعه وعبر بالصنعة لأنها فعل بعد تدرب وترو وتحر إجادة وإضافتها إلى لبوس من إضافة العام إلى الخاص فتكون بيانية وإن أريد باللبوس نفس الدرع دون عمله فالإضافة لامية وهو المختار لأن كون اللبوس بمعنى عمل اللباس ليس بمتعارف فقوله على الدرع العمل معنى صنعة الدرع معنى لبوس قال المص في تفسير قوله تعالى : أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ [ سبأ : 11 ] دروعا واسعة وهو أول من اتخذها انتهى والظاهر من كلام القيل إنها اتخذت قبل داود صفائح فحلقها داود وسردها وهو خلاف المشهور ولعل لهذا مرضه . قوله : ( متعلق بعلم أو صفة للبوس بدل منه بدل الاشتمال بإعادة الجار والضمير لداود أو للبوس وفي قراءة ابن عامر وحفص بالتاء للصنعة أو للبوس على تأويل الدرع ) بدل الاشتمال الخ سواء تعلق لام لكم بعلمنا أو صفة لبوس لكن يحتاج إلى تقدير الضمير الراجع إليه أي ليحصنكم به البأس الحرب . قوله : ( وفي قراءة أبي بكر ورويس بالنون للّه تعالى ) فالإسناد إليه تعالى حقيقة وفيما سبق مجاز ورويس بالواو والسين المهملة على صيغة التصغير وما وقع في بعض النسخ ورش فتحريف من الناسخ كذا قيل قوله على تأويل الدرع وهي مؤنث سماعي . قوله : ( ذلك ) هو مفعول شاكرون حذف لرعاية الفاصلة ولك أن تقول إنه منزل منزلة اللازم . قوله : ( أمر أخرجه في صورة الاستفهام للمبالغة أو التقريع ) أمر أي هذا أمر أي المراد به أمر لكن أخرجه الخ إنما قال في صورة الاستفهام لأن حقيقة الاستفهام ليست بمرادة لاستحالتها فهو للإنكار الواقع للتوبيخ والتقريع قوله للمبالغة لأنه تدل على طلب الدوام والثبات لكونها جملة اسمية وأما الأمر فيدل على طلب الفعل دون الدوام إذ الأمر لا قوله : ذلك أمر أخرجه في صورة الاستفهام للمبالغة والتقريع أي ولتقريعهم بترك الشكر يعني أن مقتضى الظاهر أن يقال فاشكروا لكن أخرج صيغة طلب الشكر إلى صورة الاستفهام الإنكاري والاستخبار عن وقوع الشكر للمبالغة في وصفهم بترك الشكر بمعنى أن شكر النعمة غير مرجو منهم حتى يطلب بالأمر به وإنما شأنهم في ذلك أن يسألوا عن وقوعه منهم مثل السؤال عن الأمور المجهولة البعيدة النادرة الوقوع ويحصل في سورة الاستفهام أيضا تقريعهم بترك الشكر ولعدم إفادة صيغة الأمر لهاتين النكتتين أبرز الكلام في معرض الاستفهام .