اسماعيل بن محمد القونوي
545
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والباء للملابسة والجار والمجرور حال من ضمير به قوله بحيث يتمكن صورته أي هيئته بخصوصه في أعينهم بحيث لا اشتباه فيه أصلا وهذا مستفاد من التعبير بعلى أعين الناس كما أشار إليه بقوله تمكن الراكب على المركوب وهذا التمكن بخلق « 1 » اللّه تعالى قوله تمكن الراكب الخ إشارة إلى أنه استعارة تمثيلية أو تبعية أو كلاهما معا وقد مر توضيحه في قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً [ البقرة : 5 ] الآية . قوله : ( بفعله أو قوله أو يحضرون عقوبتنا له ) بفعله وهذا بعيد وإن قدمه أو قوله أي قوله : وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ [ الأنبياء : 57 ] وهذا أقرب من الأول إذ روي أن قوله هذا سمعه بعضهم فيكون من الشهادة المعروفة قوله أو يحضرون الخ وهذا هو المناسب للسوق فيكون من الشهود بمعنى الحضور . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 62 ] قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قوله : ( حين أحضروه ) إشارة إلى أن في الكلام حذف إيجاز أي أتوا به بمرأى منهم وقالوا إما جميعا أو رئيسهم . قوله : ( قال ) عليه السّلام ثقة على اللّه تعالى وكمال توكله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ [ الأنبياء : 63 ] الظاهر أنه إضراب عن قوله لا فعله بل أفعله كبيرهم لكن لا بطريق الحقيقة بل بطريق التعريض أو إسناد مجازي كما قرره . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 63 ] قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 ) قوله : ( أسند الفعل إليه تجوزا لأن غيظه لما رأى من زيادة تعظيمهم له تسبب لمباشرته إياه ) ووجه عدم كسره مع أنه سبب غيظه أكثر من غيره ليظهر عجزه لعلهم يرجعون إلى توحيد ربه . قوله : ( أو تقريرا لنفسه مع الاستهزاء والتبكيت على أسلوب تعريضي كما لو قال لك قوله : أسند الفعل إليه تجوزا الخ . يعني أسند الفعل الكسر إلى الكبير تجوزا من باب الإسناد إلى السبب من حيث إن تعظيمهم للكبير كان سببا لغيظ إبراهيم وغيظه كان سببا لكسر الأصنام فصار الكبير سببا للكسر بواسطة كونه سببا لغيظ الكاسر فأسند الفعل إليه لكونه سببا حاملا للفاعل على الفعل فصار كأن الفاعل هو الكبير . قوله : أو تقريرا لنفسه مع الاستهزاء والتبكيت على أسلوب تعريضي أي تقريرا لفعل الكسر وتثبيتا لنفسه فإن إسناد فعله الصادر عنه إلى الجماد العاجز بالإضراب عن كونه فاعل حين سألوا بقولهم أأنت فعلت هذا مع علمهم بأن المسؤول عنه قادر على ذلك الفعل والصنم الجماد عاجز عنه يدل دلالة تعريضية على أن فاعل ذلك الفعل هو لا ذاك الجماد وتقرره له مع الاستهزاء الناشئ من إسناد فعل نفسه إلى الجماد ونفيه عن نفسه بكلمة بل والتبكيت بهذا القول من حيث
--> ( 1 ) وليس فيه إشارة إلى مذهب الحكماء من أن الرؤية بانطباع صورة المرئي في عين الرائي .