اسماعيل بن محمد القونوي

534

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقرىء ضياء بغير واو على أنه حال من الفرقان ) بغير واو هذا يؤيد التفسير الأول ولذا قدمه وإن كان العطف يحتاج إلى التمحل على أنه حال بتأويل مضيئا أو بدون تأويل مبالغة . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 49 ] الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ( 49 ) قوله : ( صفة للمتقين أو مدح لهم منصوب أو مرفوع ) صفة للمتقين إما مخصصة إن أريد بالتقوى المرتبة الأدنى وإلا فصفة موضحة أو مادحة واحتمال البدل ضعيف لأن متبوعه ليس بمقصود وهنا كلاهما مقصودان قوله منصوب أي امدح الذين أو مرفوع أي على الخبرية لمبتدأ محذوف أي هم الذين ومثل هذا يجب فيه حذف المبتدأ لقطع الصفة عن الموصوف بالرفع . قوله : ( حال من الفاعل ) وهو الراجح ولذا قدمه أي غائبين عن أعين الناس وهذا أمارة الإخلاص أو بقلوبهم فالباء على الأول للمصاحبة وعلى الثاني للآلة . قوله : ( أو المفعول ) أي غائبا عنهم بمعنى غير مرئي . قوله : ( خائفون ) فسره به لتعديته بمن قدم عليه لرعاية الفاصلة . قوله : ( وفي تصدير الضمير وبناء الحكم عليه مبالغة وتعريض ) مبالغة لأن الجملة الاسمية تفيد الدوام والثبات وما لم يكن الخوف دائما لا يعبأ به وتعريض لغير المتقين بأنهم لم يخافوا عن الساعة ولذا لم يتهيؤوا له بأنواع القربات لأن التقديم يفيد الحصر غالبا . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 50 ] وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 50 ) قوله : ( يعني القرآن ) المعهود الممتاز بالبلاغة والبراعة ولذا أشير إليه بهذا « 1 » . قوله : أو مدح لهم منصوب أو مرفوع النصب بتقدير أعني والرفع بتقديرهم فالتقدير أعني الذين يخشون ربهم أو هم الذين يخشون . قوله : بالغيب حال من الفاعل أو المفعول فتقديره على الأول يخشون ربهم ملتبسين بالغيب أي غائبين واقفين خلف رداء الكبرياء نزلوا من حيث إنهم لا يرونه هنا منزلة الغائبين عنه وإلا فلا غيب بالنسبة إلى علمه الشامل وعلى الثاني يخشون ربهم ملتبسين بالغيب أي غائبا عنهم من حيث إنه تعالى غير مشاهد لهم محجوب عنهم حجاب العزة . قوله : وفي تصدير الضمير وبناء الحكم عليه مبالغة وتعريض لإفادته معنى التخصيص والقصر المفيد للحكمين المختلفين إيجابي صريحا وسلبي ضمنا فمعنى المبالغة مستفاد من الحكم الإيجابي لإفادته أن الإشفاق مقصور عليهم والتعريض من الحكم السلبي الضمني فالمعنى وهم مشفقون أي خائفون من الساعة دون من عداهم ومن عداهم لا يشفقون منها أي الإشفاق مقصور عليهم لا يتجاوز عنهم إلى من سواهم . قوله : يعني القرآن كثير خيره فسر المبارك لكونه من البركة المتبئسة عن معنى الزيادة والكثرة بكثير الخير .

--> ( 1 ) الموضوع لإشارة إلى القريب المحسوس .