اسماعيل بن محمد القونوي

535

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( كثير الخير أنزلناه على محمد ) كثير الخير لاحتوائه بيان مصالح الدنيا والآخرة . قوله : ( استفهام وتوبيخ ) استفهام للإنكار الواقعي ولذا قال وتوبيخ لأنهم لكونهم عارفين ببلاغة القرآن إنكارهم أشنع من إنكار غيرهم ولذا قدم له للحصر مع رعاية الفاصلة كان الإنكار منحصر فيهم . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 51 ] وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ ( 51 ) قوله : ( الاهتداء لوجوه الصلاح ) الرشد إصابة الحق والخير فيعم وجوه الصلاح بأسره ففيه غاية اختصار مع جزالة المعنى والتعبير بنون العظمة للإشعار بفخامة الرشد . قوله : ( وإضافته ليدل على أنه رشد مثله وأن له شأنا وقرىء رشده وهو لغة ) وإضافة ليدل لأن الإضافة تفيد الاختصاص والرشد المخصوص به هو رشد الأنبياء عليهم السّلام أو الرشد المخصوص به هو الرشد اللائق به كالخلة والإمامة العامة وكونه قدوة المحققين والمستدلين على التوحيد وغير ذلك مما لم يؤت نبي قبله ولا بعده سوى نبيا عليه السّلام وهذا المعنى أبلغ من الأول فعليك به ولذا قال وإن له شأنا لم يكن لغيره . قوله : ( من قبل موسى وهارون أو محمد عليهم الصلاة والسّلام وقيل من قبل استنبائه أو بلوغه حين قال : إِنِّي وَجَّهْتُ [ الأنعام : 79 ] ) من قبل موسى وهارون وهذا أوفق لقوله : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ [ الأنبياء : 48 ] الآية وقد عرفت سر تعبيره هنا بالرشد وهناك بالكتاب أو بمحمد لكون ما قبله خطابا معه عليه السّلام فيكون بدلالة المقال كما قبله لا بدلالة الحال فقط . قوله : ( علمنا أنه أهل لما آتيناه أو جامع لمحاسن الأوصاف ومكارم الأخلاق ) علمنا علما « 1 » أزليا أنه أهل لما آتيناه كقوله تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] وهذا يؤيد ضعف القولين الآخرين لما نبه عليه بقوله وقيل مع خلو المقام عن قرينتهما والأهلية من جملة مواهب الرحمن ولذا عبر بالإعطاء وكذا الكلام في قوله أو جامع لمحاسن الأوصاف الخ لأنها أيضا من الألطاف . قوله : وإضافته ليدل على أنه رشد مثله بإضافة الرشد إلى المثل أي ليدل إضافة الرشد إلى إبراهيم على أن ما أتاه اللّه إياه من الرشد هو رشد رسول مثله وهو رشد خاص كائن مما أوتي مثله من أولي العزم من الرسل فإذا قيل الرشد معرفا باللام بدون الإضافة فأتت تلك الدلالة أما دلالة الإضافة على ذلك المعنى فمن حيث إنها تفيد أن ما أوتي إبراهيم من الرشد هو الرشد اللائق به وهو الرشد الخاص الذي أتاه اللّه من هو مثله . قوله : وإن له شأنا أي وليدل على أن للرشد الذي أوتي إبراهيم عليه السّلام شأنا عظيما وجه دلالة الإضافة على هذا المعنى من حيث إنها تفيد أنه رشد يليق به وهو رسول عظيم الشأن والرشد اللائق به يكون عظيم الشأن البتة .

--> ( 1 ) وهو تعلق علمه تعالى بأنه سيوجد أو ستعدم فهذا التعلق قديم باق أزلا وأبدا لا يتغير أصلا .