اسماعيل بن محمد القونوي

533

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله وأتاهم بالجزاء قيل يرد عليه أن المفاعلة ههنا يقتضي اتحاد الاثنين في المفعول فلا يصح قوله وأتاهم بالجزاء وجوابه أن إتيان اللّه بأعمالهم مجاز عن مجازاتهم وهو قريب من عالج الطبيب المرض وقد مر في توضيح قوله تعالى : يُخادِعُونَ اللَّهَ [ البقرة : 9 ] الآية ما ينفعك في هذا المرام « 1 » قوله وجئنا أي وقرىء وجئنا وهذا مؤيد لقراءة أتينا من الإتيان . قوله : ( والضمير للمثقال وتأنيثه لإضافته إلى الحبة ) والضمير في أتيناها راجع إلى المثقال وهو مذكر فتأنيث ضميره لاكتساب التأنيث من المضاف إليه هذا على تقدير كون اسم كان ضمير العمل وأما إن كان ضمير الظلم فالضمير للأعمال لا للمثقال والجمع باعتبار المواد ولا يخفى أن المراد بالظلم الظلم الصادر من العباد كما مر لا الظلم المنفى فإنه لا معنى لأن يقال وإن كان الظلم المنفى مثقال حبة الخ والظلم الصادر منهم من قبيل العمل وإن كان خاصا . قوله : ( وَكَفى بِنا حاسِبِينَ [ الأنبياء : 47 ] إذ لا مزيد على علمنا وعدلنا ) وكفى بنا فاعله بزيادة الباء مثل وكفى باللّه وليا وحاسبين تمييز أو حال وحين كونه تمييزا فالفاعل المقدر فاعل مجازا كما في سائر التمييز المشتق . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 48 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) قوله : ( أي الكتاب الجامع لكونه فارقا بين الحق والباطل ) الكتاب الجامع مراده تصحيح العطف بتنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات فلا يلزم عطف الشيء على نفسه قوله لكونه فارقا معنى الفرقان وكذا فارق بين المحق والمبطل . قوله : ( وضياء يستضاء به في ظلماء الحيرة والجهالة ) إشارة إلى أن الضياء استعارة مصرحة شبه هدايته إلى الحق بالضياء اختير الضوء على النور لأن في الضوء مبالغة لأنه ما بالذات وهذا التشبيه يتضمن تشبيه الكتاب أي التورية بالشمس . قوله : ( وذكرا ) أو إن كان عاما لكن المتقين لانتفاعهم به دون غيرهم خصوا بالذكر . قوله : ( يتعظ به المتقون ) إشارة إلى ذلك وأيضا يتعظ به تنبيه على أن الذكر بمعنى التذكير والموعظة . قوله : ( أو ذكر ما يحتاجون إليه من الشرائع ) فح الذكر بمعناه المعروف وهو البيان والتخصيص بالمتقين لأنهم ينتفعون به دون غيرهم . قوله : ( وقيل الفرقان النصر وقيل فلق البحر ) وقيل الفرقان النصر فالعطف ح عطف للمغايرة الذاتية وكذا في القول الثاني أيضا وإطلاق الفرقان على النصر لفرقه بين المحق والمبطل والولي والعدو فالفرقان ح مصدر لكون المراد به النصر كقوله تعالى : يَوْمَ الْفُرْقانِ [ الأنفال : 41 ] وفلق البحر أي فرقه اللّه تعالى بضرب العصا بالبحر قال تعالى : وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ [ البقرة : 50 ] .

--> ( 1 ) وقد صرحوا في حل قوله تعالى : وَقاسَمَهُما بأن مبناه على تجويز اختلاف متعلقات الفعل في جانبي المفاعلة نحو خالفت زيدا على المسير مع أن خلف زيد بالإقامة .