اسماعيل بن محمد القونوي

532

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مفعولا مطلقا وقد فسر الظلم هنا بالنقص من الثواب والزيادة في العذاب المعهود ولا يبعد أن يقال إن قوله من حقه إشارة إليه وإن كان المتبادر النقص من الثواب لكن لا يناسب المقام ولا كلام في أن قوله أو من الظلم إشارة إليه ولو فسر الظلم هنا بالزيادة في العذاب لكان أمس بالمقام واختير نفس لأن استغراق المفرد أشمل الفاء لإفادة سببية ما بعده لما قبله . قوله : ( أي وإن كان العمل ) أي مرجع الضمير العمل المنفهم من قوله : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ [ الأنبياء : 47 ] . قوله : ( أو الظلم مقدار حبة ورفع نافع مثقال على كان التامة ) أو الظلم المراد ظلم الإنسان مقدار معنى مثقال وحبة خردل كناية عن كمال القلة . قوله : ( أحضرناها وقرىء آتينا بمعنى جازينا بها من الإيتاء فإنه قريب من أعطينا ) أحضرناها معنى الإتيان والباء للتعدية ولذا قال أحضرناها وقرىء آتينا من الأفعال وجه تعديته ح بالباء مع أنه متعد بنفسه لأنه مجاز عن المجازاة وهو يتعدى بالباء وإلى هذا أشار بقوله جازينا بها فإنه قريب من أعطينا أي بمعناه عبر به للتفنن فإن معنى الإيتاء كونه بمعنى الإعطاء أظهر من كل شيء والإعطاء يلزمه المجازاة فأريد به فيتعدى بالباء والظاهر أن مراد ابن عطية بقوله تبعا لابن جني ولو كان أتينا بمعنى أعطينا لما تعدى بحرب جر أنه ليس بباق على معنى الإعطاء بل بمعنى فعل يتعدى بالباء وهو المجازاة . قوله : ( أو من المواتاة ) بالهمزة أي أنه من المفاعلة من الإتيان بمعنى الإحضار . قوله : ( فإنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء وأثبنا من الثواب وجئنا ) فإنهم الخ شروع في بيان معنى المفاعلة لكن من طرفه تعالى مجاز عن الجزاء إذ لا يصح معنى المصاحبة في انتصاب شيئا على أنه تمييزا أو على أن يكون بنزع الخافض المعنى لا يظلم من جهة شيء من حقه أو لا يظلم بشيء من حقه الواجب له وجوبا وعدما على عمل الصالح والثاني إشارة إلى احتمال أن يكون انتصابه على أنه مفعول مطلق لتظلم فالمعنى لا تظلم ظلما ما والتعبير بالشيء للدلالة على القلة . قوله : وقرىء آتينا بمعنى جازينا بها من الإيتاء قال ابن جني آتينا بها بالمد ينبغي أن يكون فاعلنا لا أفعلنا لأنه لو كان افعلنا لما احتيج إلى الباء ولقيل آتيناها لقوله تعالى : وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ [ الإسراء : 59 ] ومضارعه يواتي مواتاة أنا موات وهو موات . قوله : فإنهم أتوه بالأعمال وآتاهم بالجزاء توجيه لما دلت عليه صيغة المفاعلة من معنى المشاركة . قوله : وذكرا يتعظ به المتقون أو ذكر ما يحتاجون إليه من الشرائع الأول تفسير للذكر بحمله على المعنى الخاص والثاني تفسير له على المعنى العام وتخصيص المتقين بالذكر لأنهم المنتفعون به وإن كان إنزال الكتب وإرسال الرسل لإرشاد كافة العباد . قوله : أو أثبنا من الثواب وجئنا أي وقرىء أثبنا واشتقاقه من الثواب فقوله من الثواب لبيان لفظ أثبنا الواقع في هذه القراءة مجانسا للفظ آتينا الواقع في القراءة الأولى تجنيسا خطيا وليس مقصوده شرح معناه لأن معناه بعد ما علم كونه من الإثابة معلوم لا يحتاج إلى البيان وقرىء وجئنا بها .