اسماعيل بن محمد القونوي
514
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حين خلقها كذلك لأن الحال تدل على أن ذا الحال موصوف بمضمون الحال حين أسند العامل إليه دون الصفة وأشار إلى أن جعلنا هنا بمعنى خلق وإن جعل بمعنى صير فالمفعول الثاني يكون فيها وفي قوله وهو وصف تنبيه على أن فجاجا وصف في الأصل لدلالته على ذات مبهمة مأخوذة مع بعض صفاتها فإنه يدل على ذات مبهمة موصوفة بالسعة فلا يضره الغلبة الاسمية فلا إشكال بأنه اسم لدلالته على ذات معينة وهي الطريق الواسعة والاسم لا يكون صفة ألا يرى أنه يصح أن يقال جرح فج فعلم أنه في الأصل مطلق الواسع وكونه موصوفا في قوله تعالى : مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [ الحج : 27 ] فباعتبار كونه اسما بالغلبة على أنه يصح توصيف الصفة لا سيما إذا قصد المبالغة وله توجيه آخر كما صرح به في الكشاف وهو أن المراد بالوصف معنى الوصف لأن السبيل هو الطريق والفج الطريق الواسعة فلدلالته على معنى زائد كان كالوصف فإذا قدم يكون ذكر السبل بعده لغوا لو لم يكن حالا كما سيظهر وعروض الوصفية كاف في كونه صفة لشيء مثل مررت بنسوة أربع لكن الوجه الأول هو الراجح المعول . قوله : ( أو ليبدل منها سبلا فيدل ضمنا على أنه خلقها ووسعها للسابلة مع ما يكون فيه من التوكيد ) أو ليدل عطف على قوله ليصير فيدل ضمنا أي التزاما لا تضمينا لأنه ليس جزء الموضوع له بل خارج لازم له ولا بد من هذا القيد في الأول كما نبهنا عليه ولا يعرف وجه ذكره هنا دون هناك مع أن المتعارف عكسه قوله على أنه خلقها ووسعها للسابلة بالباء أي المسافر وجه الدلالة أن البدل هو المقصود بالنسبة فيدل على أنه خلقها ووسعها للسابلة أما الخلق للسابلة فمنفهم من التعبير بالسبل وأما التوسيع فاعتبار أنه بدل من اللفظ الدال على الوسعة وقد مر مرارا أن المبدل منه ليس في حكم السقوط بالكلية فيلاحظ إما جوازا كما هنا أو وجوبا كما في قوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ [ الأنعام : 100 ] قوله : أو ليبدل منه سبلا عطف على قوله ليصير حالا فالمعنى إنما قدم فجاجا وهو وصف ليصير حالا أو ليكون سبلا بدلا منه دالا ضمنا على أنه تعالى خلقها ووسعها للسابلة فعلى هذا يكون فِجاجاً [ الأنبياء : 31 ] مفعول جعلنا وهو بمعنى خلقنا وجه دلالة الإبدال على العلية المذكورة من حيث إن البدل مقصود بالنسبة وإن السبل دال على السابلة التزاما لأن خلقها إنما هو للسابلة فيفيد الإبدال ضمنا إن خلق الفجاج لأجل التسبيل للسابلة لأن ترتب الحكم على الوصف يفيد معنى علية الوصف لذلك الحكم والحكم هو التسبيل المدلول عليه بقوله سبلا والوصف هو معنى الوسعة المدلول عليه بفجاجا والمبدل منه وإن كان في حيز السقوط في تعلق العامل لكن لا يخلو عن ملاحظة ما عند ترتب البدل عليه فيكون سلوك السابلة بذلك الاعتبار غاية للخلق الموسع وهذا هو معنى دلالة الإبدال ضمنا على العلية وهذه الدلالة لا تكون إلا في صورة التقديم فإذا أخر وقيل سبلا فجاجا بالوصف يفيد الكلام معنى العلية أيضا لكن يفيد عليته لمطلق الخلق لا للخلق الموسع . قوله : مع ما يكون فيه أي في الإبدال من التوكيد لإفادته ذكر شيء مرة بعد أخرى والفرق بالإجمال والتفصيل .