اسماعيل بن محمد القونوي
515
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الآية على أن المبدل منه ليس في حكم السقوط لفظا فيكفي ذلك في انفهام معناه في البدل قوله مع ما يكون الخ لأنه لما دل الفجاج على الطريق مع الوسعة فذكر السبل بعده كالتكرار فيكون تأكيدا وفي صورة التأخير يكون كالتكرار فالأولى تركه « 1 » . قوله : ( إلى مصالحهم ) أي الدنيوية والأخروية ومن جملتها الاستدلال على التوحيد وصيغة الترجي لأنه من عادة العظماء أو بمعنى كي . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 32 ] وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) قوله : ( عن الوقوع مقدرته أو الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم ) عن الوقوع متعلق بمحفوظا وكذا الباء في بقدرته مثل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [ فاطر : 41 ] الآية قوله أو الفساد أي عن الفساد والوقوع أيضا من قبيل الفساد قوله والانحلال عطف تفسير له ومصحح للتقابل قوله إلى الوقت الخ متعلق بمحفوظا أيضا وهو يوم القيامة وفيه إشارة إلى أنه مخصص بالغاية بالدلائل الدالة على خراب هذه السماوات ولم يتعرض للغاية لعلمها من موضع آخر . قوله : ( بمشيئته ) تفنن في البيان حيث ذكر في الأول القدرة وهنا المشيئة وكلاهما متحققان فيهما أي محفوظ عن الوقوع بقدرته وإرادته ومحفوظ عن الانحلال بقدرته ومشيئته فإن كلا منهما لا ينفك عن الآخر في الأفعال الاختيارية الموجودة والحفظ عن الانحلال موجود كالحفظ عن الوقوع . قوله : ( أو استراق السمع بالشهب ) أي محفوظ عن الاستراق وهذا الحفظ ليس من ابتداء الخلق بل حدث بعد ميلاد عيسى عليه السّلام وبعد ميلاد نبينا عليه الصلاة والسّلام فالمتبادر الحفظ من ابتداء الجعل إلى نفخ الصور ولذا أخره وأيضا قد يقع الاستراق أحيانا وفائدة ذكر السقف للتنبيه على أن حفظها ليس كحفظ دور الدنيا فإن سراق الدنيا ربما تسلقت من سقوفها بخلاف هذا السقف فإنه محفوظ عن الاستراق أو لبيان ما في نفس الأمر وإن لم يكن له مدخل في الحفظ والقول بأنه يضيع ضائع . قوله : ( أحوالها الدالة على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته وتناهي حكمته التي يحس ببعضها ويبحث عن بعضها في علمي الطبيعة والهيئة ) أحوالها الدالة إشارة إلى أن التعبير عنها بالآيات لدلالتها على وجود الصانع الخ وقد فصل وجه الدلالة في البقرة في قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ البقرة : 164 ] الآية قوله ويبحث عن بعضها الخ الأولى تركه لأنه تعالى ذم المشركين على أنهم اعرضوا عن النظر في آياتها الدالة على وجود الخ مع أنها محسوسة وأما الأحوال المبحوث عنها في علمي الطبيعة والهيئة فمع عدم كون أكثرها مطابقة للواقع فأكثر الناس عنها معرضون وأما الذين يستدلون بالآيات المحسوسة على
--> ( 1 ) لأن هذا الوجه ليس بمخصوص في التقديم .